أَيَا خَالَنا وَالرُّوحُ تَذْرِفُ أَدْمُعًا
كَأَنَّ الْأَسَى نَارٌ تُذِيبُ بِلَا مَهَلِ
أَتَيْنَا نُسَاجِلُ بِالْحُرُوفِ فَجِيعَةً
وَنَبْنِي مِنَ الْأَشْعَارِ قَبْرًا مِنْ زُلَلِ
أَيَا رَاحِلًا وَالطِّيبُ يَعْبَقُ بِالْمُقَلِ
كَأَنَّكَ بَدْرٌ فِي السَّمَاءِ لَمْ يَزَلِ
أَقَمْتَ عَلَى الْعَلْيَاءِ عَرْشَ كَرَامَةٍ
وَكُنْتَ لَنَا عِزًّا سَمَا كُلَّ الْعِلَلِ
حَاتِمُ، أَبَا مُحَمَّدُ، عِزُّكَ شَامِخٌ
وَفِي ذِكْرِكَ الْأَنْوَارُ تُشْرِقُ لِلْأَزَلِ
إِذَا ذُكِرَتْ فِي الْمَجْدِ أَفْعَالُ الْأُلَى
فَأَنْتَ أَسْمَى وَأَعْلَى مِنَ الْجَبَلِ
وَقَدْ كُنْتَ لِلْمُحْتَاجِ جِسْرَ مُوَاسٍ
وَكُنْتَ لِكُلِّ الْمَسَاكِينِ هَوَى الْأَمَلِ
تَقَدَّمْتَ إِذْ عَزَّ التَّقَدُّمُ فِي الْوَرَى
وَصُغْتَ لَنَا دَرْبًا مُضِيئًا كَالْأُوَلِ
أَيَا خَالَنا، وَالدَّمْعُ يُغْرِقُ خَافِقِي
كَأَنَّ فِرَاقَكَ طَعْنُ سَيْفٍ بِالْمُقَلِ
لَقَدْ كُنْتَ فِينَا مِثْلَ بَحْرِ مِدَادُنَا
إِذَا جَفَّ مَاءُ الْأَرْضِ فَاضَ لَنَا بَدَلِ
وَرِثَاؤُكَ يَا خَالِي الْقَصِيدُ وَعِظْمُهُ
وَحَرْفِي وَإِنْ طَالَ الْمَدَى لَا يَحْتَمِلِ
أَأَرْثِيكَ بِالدَّمَعَاتِ؟ كَلَّا، فَإِنَّهَا
قَلِيلٌ عَلَى مَجْدٍ تَفَجَّرَ كَالطَّلَلِ
فَيَا لَيْتَ شِعْرِي كَيْفَ نَحْيَا بِرِحْلَةٍ
تَرَكْتَ بِهَا الْأَرْوَاحَ تَصْرُخُ بِالْوَجَلِ
وَلَكِنَّ ذِكْرَاكَ الْخُلُودُ مُؤَبَّدٌ
تَظَلُّ لَنَا نِبْرَاسَ عِزٍّ عَلَى الْعِلَلِ
تَسَامَيْتَ عَنْ دُنْيَا الْفَنَاءِ بِكِرَامٍ
وَصِرْتَ جَنَاحًا بِالسَّمَاءِ بِلَا خَلَلِ
وَدَاعًا، وَيَا خَالَ الْفُؤَادِ، فَإِنَّنَا
سَنَذْكُرُكَ لِلدَّهْرِ وَالرُّوحُ فِي الْأَمَلِ
فَنَمْ مُطْمَئِنَّ الْقَلْبِ فِي جَنَّةٍ بِهَا
نَبِيُّ الْهُدَى فِي رَحْمَةِ اللَّهِ قَدْ نَزَلِ
وَدَاعًا أَبَا مُحَمَّدٍ، إِنَّ فِرَاقَنَا
صَعِيبٌ، وَلَكِنَّ اللِّقَاءَ عَلَى الْأَجَلِ
رَحَلْتَ وَلَكِنْ فِي الْقُلُوبِ حَيَاتُكَ
فَمَا مَاتَ فِينَا مِنْ سَجَايَاكَ أَوْ عَمَلِ
رَأَيْنَا كَرَامَاتِ الْمَكَارِمِ فِي يَدَيْ
كَ تَجْرِي كَمَا يَجْرِي الْهَنَاءُ عَلَى السُّبُلِ
فَأَنْتَ مَلَاذُ الْفَضْلِ فِي كُلِّ مَوْطِنٍ
وَأَنْتَ مَلَاذُ الْخَيْرِ فِي الْحَلِّ وَالرَّحَلِ
وَكَمْ كُنْتَ لِلْجَرْحَى شِفَاءً وَرَحْمَةً
وَكُنْتَ لِضَعْفِ النَّاسِ عَضُدًا بِلَا مَلَلِ
فَقَدْنَاكَ لَكِنْ فِي السَّمَاءِ مَكَانُكَ
تَحُفُّكَ أَفْوَاجُ الْمَلَائِكِ بِالْقُبَلِ
فَنَمْ هَانِئًا يَا خَالَ رُوحِي فَإِنَّمَا
دَعَانَا إِلَى الصَّبْرِ الْجَمِيلِ عَلَى الْأَجَلِ
سَنَلْقَاكَ فِي دَارِ الْخُلُودِ مُكَرَّمًا
لَدَى محمداً فِي ظِلِّ رَحْمَةِ ذِي الْجَلَلِ