قِفِي نُسَائِلْ دَارَ سَلْقِينَ الْعُلَى
هَلْ غَابَ عُرْسُ مَجْدِهَا أَمْ يَقْرُبِ؟
دَارٌ تَضُوعُ التِّينُ فِي جَنَبَاتِهَا
كَالطِّيبِ يَنْفَحُ فِي صَبَا الْمُتَطَيِّبِ
فِي مَدْخَلِ سَلْقِينَ كَانَ لِقَاؤُنَا
وَالْفَجْرُ فَوْقَ جَبِينِهَا كَالشُّهُبِ
عَيْنَاكِ يَا سَارَةُ انْهَمَرَتْ رُؤًى
كَالْمَوْجِ يُسْرَجُ فِي ضِفَافِ السُّحُبِ
مَا بَيْنَ كَفِّكِ أَشْعَلَتْ أَسْرَارُ الْهَوَى
فَتَفَجَّرَتْ أَنْفَاسُ قَلْبِي الْمُضْطَرِبِ
يَا بِنْتَ لَيْلٍ مُرْهَفٍ مُتَأَلِّقٍ
تَسْرِي كَغَيْدَاءِ الْفَلَا فِي الْمَوْكِبِ
هَلْ كُنْتِ مِنْ مَاءِ الْخُلُودِ وَرِيحِهِ؟
أَمْ كُنْتِ مِنْ نَفَسِ الْكِتَابِ الْأَعْجَبِ؟
فِي وَجْنَتَيْكِ شُعْلَةٌ مُتَأَهِّبٌ
تُحْيِي السُّرَى وَتُذِيبُ صَخْرَ الْمَنْكَبِ
سَلْقِينُ يَا دَارَ الْخُلُودِ وَمَنْهَلِي
يَا مَنْبَعَ الْأَرْوَاحِ بَعْدَ التَّغَرُّبِ
فِي ظِلِّ زَيْتُونِ السُّهُولِ تَرَنَّمَتْ
أَطْيَارُنَا مِنْ نَغْمَةٍ لَمْ تُكْتَبِ
وَالسَّاقِيَاتُ تَسِيلُ بَيْنَ رُبُوعِهَا
كَالْخَمْرِ تَسْكَرُ عَاشِقًا لَمْ يُشْرَبِ
أُمَوِيَّةُ الْأَعْلَامِ يَا أَمْجَادَنَا
صَفَحَاتُكِ الْوَضَّاءُ لَمْ تَتَقَلَّبِ
فِيكِ الْمُلُوكُ عَلَى الْعُرُوشِ تَوَارَثُوا
ذِكْرَى الْعُلَا وَسُلَالَةَ الْمُتَقَرِّبِ
مِنْ تُرْبِكِ الْغَضِّ الزَّكِيِّ تَدَفَّقَتْ
أَنْهَارُ عِشْقٍ فِي ضَمِيرِ الْأَعْصُبِ
سَارَةُ، يَا سِرَّ الدُّجَى وَضِيَاءَهُ
مَا بَيْنَ كَفَّيْكِ الْغَرَامُ الْأَطْيَبِ
مَا أَبْصَرَتْ عَيْنَايَ وَجْهًا مِثْلَكِ الْ
بَدْرَ التَّمَامَ عَلَى الدُّجَى لَمْ يَحْتَجِبِ
فِي ثَغْرِكِ ابْتَسَمَ الرَّبِيعُ كَأَنَّهُ
زَهْرٌ تَفَتَّقَ بَيْنَ صَيْفٍ مُجْدِبِ
مَا بَالُ شِعْرِي كُلَّمَا ذَكَرْتُكِ انْثَنَى
كَالنَّهْرِ يَسْقِي مِنْ جَوَاهُ الْمُتْعَبِ؟
هَلْ لِي بِبَوْحٍ فِي مَسَامِعِ حُسْنِكُمْ
أَمْ أَنَّ صَوْتِي ضَاعَ بَيْنَ الْكَوْكَبِ؟
سَلْقِينُ يَا جَنَّاتِ رُوحِي مَوْطِنِي
وَمُهَيْمِنَ الْآمَالِ بَعْدَ التَّعَبِ
فِيكِ الْمَعَالِي قَدْ سَكَنَتْ قِمَمَ الْعُلَا
كَالنَّخْلِ يَعْلُو رَغْمَ رِيحٍ تَلْعَبِ
لَكِ فِي قُلُوبِ الْعَاشِقِينَ مَنَازِلٌ
تُحْيِي الْقُلُوبَ وَتُوقِظُ الْمُتَغَرِّبِ
كَمْ شَاعِرٍ أَوْفَى عَلَى أَعْتَابِكِ الْ
ذِّكْرَى فَبَاتَ كَفَارِسٍ مُتَغَضِّبِ
يَا مَوْطِنَ الْأَمْجَادِ، هَلْ تَبْقَى لَنَا
صَوْلَاتُ سَيْفٍ أَوْ خُطَى مُتَقَلِّبِ؟
فِيكِ الْمَجَالِسُ وَالْمَآذِنُ صُحْبَةٌ
صَوْتُ التَّرَاتِيلِ اخْتَلَطْ بِالْمُعْرِبِ
مَا هَزَّكِ الطُّوفَانُ بَلْ زِدْتِ الْبَهَى
كَالطَّوْدِ يَرْسُخُ فِي هُبُوبِ الْمَعْصِبِ
سَارَةُ يَا أُنْشُودَةً مُتَوَهِّجًا
بِالْبَوْحِ صُغْتُكِ فِي قَصِيدٍ مُعْجَبِ
فِيكِ الْغَرَامُ سُلَالَةٌ مُتَوَارِثٌ
كَالنَّجْمِ بَيْنَ مَطَالِعٍ لَمْ تَغْرُبِ
يَا زَهْرَةً نَفَحَتْ عُطُورَ هَوَاكِ فِي
أَرْوَاحِنَا كَالْمِسْكِ فَوْقَ الْمَرْكَبِ
كَمْ عَاشِقٍ أَمْضَى اللَّيَالِي سَاهِرًا
يَبْكِيكِ فِي شَوْقٍ كَطَيْفٍ يَطْلُبِ
فِي كُلِّ دَرْبٍ مِنْ دُرُوبِكِ قِصَّةٌ
تُرْوَى عَلَى الْأَجْيَالِ دُونَ تَغَرُّبِ
فِيكِ الطُّيُورُ عَلَى الْغُصُونِ مُغَنِّمٌ
تُنْشِدْ كَأَنَّ لُحُونَها لَمْ تُكْتَبِ
مَا أَبْهَجَ التِّينَ الْمُوَشَّى خُضْرَةً
يَسْمُو كَغُصْنِ الْعِزِّ بَيْنَ الْأَنْجُبِ
وَالْعِنَبُ الْمَحْبُوبُ فِي أَوْدِيَةٍ
سَكْرَانُ مِنْ طِيبٍ كَخَمْرٍ يُسْكَبِ
فِيكِ الْمَعَاصِرُ وَالتِّجَارَاتُ ازْدَهَتْ
فَغَدَوْتِ مِثْلَ الْحُلْمِ بَعْدَ التَّصَعُّبِ
وَالْأَرْضُ مِنْ بُرْهَانِ أَهْلِكِ ثَرْوَةٌ
تَبْقَى عَلَى مَرِّ الزَّمَانِ الْأَعْجَبِ
كَمْ مَرَّ غَازٍ فَوْقَ صَرْحِكِ فَانْمَحَى
وَبَقِيتِ كَالْوَحْيِ الْكَرِيمِ الْمُعْجَبِ
وَالْيَوْمَ أَنْتِ عَلَى جَبِينِ زَمَانِنَا
تُزْهِي كَوَجْهِ الصُّبْحِ بَعْدَ التَّعَبِ
يَا مَوْطِنِي الْأَبَدِيَّ يَا سَلْقِينُ يَا
سِرَّ الْجَمَالِ وَمَنْبَعَ الْمُتَأَدِّبِ
لَكِ فِي ضَمِيرِي مَا حَيِيتُ قَصِيدَةٌ
كَالْخَالِدَاتِ عَلَى جِدَارِ الْمَذْهَبِ
أَقْسَمْتُ أَنْ تَبْقَى هَوَاكِ مُعَلَّقًا
مَا دَامَ فِي قَلْبِي نَبْضٌ لَمْ يََّغيَبِ
نَامِي عَلَى كَفِّي قَصِيدَةَ عَاشِقٍ
يُهْدِي إِلَيْكِ الرُّوحَ دُونَ تَعَجُّبِ
هَذِي مُعَلَّقَةُ الْهَوَى فِي سَلْقِينِنَا
زُهُرٌ تَفَتَّقَ مِنْ صَدَى الْمُتَغَرِّبِ
إِنْ ضَاعَ غَيْرُ الشِّعْرِ فَالشِّعْرُ الَّذِي
يَحْيَا، وَيَحْفَظُ سِرَّنَا لَمْ يَذْهَبِ