سَأَكْتُبُ عَنْكِ مَا لَمْ تُكْتَبِ الْكُتُبُ
وَأَرْسُمُ وَجْهَكِ بَدْرًا لَاحَ يَنْتَحِبُ
أَنْتِ الْمَلَاذُ الَّذِي فِي الصَّدْرِ مَسْكَنُهُ
وَأَنْتِ دَمْعِي إِذَا مَا هَمُّهُ غَلَبُ
كَمْ مِنْ سِنِينَ وَعَيْنَاكِ الَّتِي غَرِقَتْ
فِي الْجُرْحِ تَسْأَلُ، وَالصَّبْرُ بِهِ نَضَبُوا
تَأْتِينَنِي كُلَّ يَوْمٍ وَالْمَدَى وَجَعٌ
وَفِي يَدَيْكِ جِرَاحُ الْحُزْنِ تَنْتَحِبُ
كَمْ تَقْبِضِينَ عَلَى جُرْحٍ يُمَزِّقُنِي
كَأَنَّ جُرْحَكِ مِثْلِي لَيْسَ يَلْتَئِبُ
وَكَمْ تَذُوبِينَ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ وَجَعٍ
وَالصَّمْتُ يَغْزِلُ مِنْ أَنْفَاسِكِ السَّغَبُ
وَالنَّاسُ مِنْ حَوْلِنَا يَمْشُونَ فِي عَجَلٍ
وَأَنْتِ وَحْدَكِ تَرْجُو الْحُبَّ وَالْقَلْبُ
وَالنَّجْمُ يَرْقُبُ أَهْدَابًا مُحَطَّمَةً
وَالْبَدْرُ يَسْكُبُ مِنْ أَوْجَاعِهِ اللَّهَبُ
كَمْ أَضْمَرَتْ دَمْعَهَا فِي ظُلْمَةٍ وَهَنٍ
حَتَّى تَحَجَّرَ فَوْقَ الْخَدِّ وَانْسَكَبُوا
وَكَمْ أَطَالَتْ جُلُوسًا عِنْدَ سَرِيرِنَا
تَدْعُو الْإِلَهَ وَفِي أَهْدَابِهَا عَتَبُ
وَكَمْ نَظَرْتُ إِلَيْهَا وَالْهُمُومُ طَغَتْ
وَالْقَلْبُ مِنْهَا بِآلَامِ الْجَوَى نَشِبُوا
هَلْ كُنْتُ ذَنْبًا لَهَا؟ أَمْ كَانَ أَجْمَلَ مَا
عَاشَتْهُ دَهْرًا، وَكَمْ مِنْ خَافِقٍ يَجِبُ؟
يَا لَيْتَنِي كُنْتُ صَرْحًا فِي الْوَفَا ثَبَتَتْ
قَوَاعِدُ الْحُبِّ فِيهِ لَا تَنْقَضِي الْحِقَبُ
يَا لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ مَرَضًا يُكَابِدُهُ
مَنْ أَخْلَصَتْ وَغَدَتْ لِلرُّوحِ تَنْتَسِبُ
وَالْيَوْمَ أَعْلَمُ أَنَّ الْحُبَّ قُوَّتُهَا
وَأَنَّهُ فَوْقَ كُلِّ الْحُزْنِ يَنْتَصِبُ
إِنْ مُتُّ يَا قُرْصَ شَمْسٍ كُنْتُ أَعْشَقُهُ
فَلَيْسَ يُطْفِئُ ذَاكَ الْعِشْقَ مُغْتَرِبُ
كُونِي السَّنَاءَ إِذَا غِبْتُ الَّذِي سَطَعَتْ
أَنْوَارُهُ، وَبِهِ شَمْسُ الدُّجَى تَحِبُّ