تخطَّ إلى المحتوى

يا سائلي عن سر وجدي المستطير

الكامل

٤٢ بيت

النسيب

يَا سَائِلِي عَنْ سِرِّ وَجْدِي الْمُسْتَطِيرِ

إِنَّهُ الْعِشْقُ قَدْ جَرَى فِي شُعُورِي

فِي فُؤَادِي تَمَاوَجَتْ أَلْفُ نَارٍ

فَتَلَظَّتْ بِنُورِهَا فِي الصُّدُورِ

فَاحْمِلُوا لِلرُّبَى نَسِيمَ الْعُطُورِ

إِنَّ قَلْبِي مُذَابُهَا فِي السُّطُورِ

قَدْ فَنِيتُ اشْتِيَاقَهَا فِي دُخُورِي

أَتَرَانِي أُحِبُّ غَيْرَ الْبُدُورِ؟

إِنَّ صَبْرِي بِغَيْرِهَا لَا يَسِيرُ

فَاذْكُرُونِي بِسِحْرِ صَبْرِي الْكَبِيرِ

عَلَّ دَمْعِي إِذَا بَكَتْ فِي غَدِيرِ

غَسَلَ الرُّوحَ مِنْ لَظَى الْمُسْتَطِيرِ

فَاصْحَبُوهَا لِرَوْضَةٍ فِي ثُغُورِ

أَزْهَرَتْ مِنْ حَنِينِهَا كَالْعُصُورِ

إِنَّ أَرْضِي تَحِنُّ بَيْنَ الصُّدُورِ

كُلُّ ذَرٍّ يُقَبِّلُ خُطْوَ الْحُضُورِ

لَمْ يُخِفْنِي حِسَابُ رَبِّي الْغَفُورِ

إِنَّ رُؤْيَاهَا عِنْدَ بَابِ النُّشُورِ

لِي رَجَاءٌ بِأَنْ أَرَى فِي عُبُورِ

وَجْهَهَا الْبَدْرَ فِي نِضَارِ الدُّهُورِ

لَوْ تُوِّجَتْ جِنَانُهُ بِالزُّهُورِ

مَا أَرَدْتُ الْجِنَانَ دُونَ الْحُبُورِ

لَوْ جَزَتْ بِالنَّوَى سَعِيرَ السَّعِيرِ

لَاحْتَرَقْتُ ابْتِسَامَهَا لَا مُضِيرِ

سَوْفَ أَمْشِي إِلَيْهِ طَوْعَ السُّرُورِ

أَحْتَوِي بِالرِّضَا جَبِينَ الْحُبُورِ

جَاثِيًا أَرْتَجِي بِعَزْمٍ شَكُورِ

أَنْ يُفِيضَ الْوِصَالَ فَوْقَ الْغَيُورِ

وَغَمَرْتُ الْأَفْلَاكَ عِشْقًا خَطِيرِ

صَارَ وَجْدِي ضِيَاءَ كُلِّ مَسِيرِ

فَاقْتَدَى بِي الْمَلَاكُ فِي التَّوْقِ الطَّهُورِ

ذَابَ فِي وَجْدِهَا جَمَالُ الْبَشِيرِ

سَارَ وَجْدُ الْهَوَى بِنُورٍ مُنِيرِ

خَشَعَتْ مِنْ جَلَالِهِ فِي السَّرِيرِ

وَرَنَا جِبْرَائِيلُ خَوْفَ الدُّهُورِ

مِنْ جَلَالٍ تَجَاوَزَ الْمُسْتَطِيرِ

قُلْتُ: يَا رَبُّ أَيُّ جُرْمٍ خَطِيرِ

صَاغَهَا فِي الْمَهَاةِ سِحْرَ الْحُضُورِ؟

أَيُّ ذَنْبٍ لِسِحْرِهَا فِي النُّحُورِ

أَوْ لِثَغْرٍ يَفِيضُ شَهْدَ الزُّهُورِ؟

قَدْ سَقَيْتَ الْعُيُونَ سِحْرًا نَضِيرِ

فَشَرِبْنَا الْهِيَامَ كَأْسَ الْقَدِيرِ

زَيَّنَتْ ثَغْرَهَا الدُّرَرُ فِي الْغَدِيرِ

فَتَبَارَكْتَ يَا إِلَهَ الْبُدُورِ

فَبِهَا عَسَّلَتْ رِيَاضُ الْعُطُورِ

فَارْتَوَى الْكَوْنُ مِنْ شَذَاهَا الْغَرِيرِ

فَإِذَا لَامَسَتْ رُضَابَ الْأَزْهُورِ

قَطَفَ النَّحْلُ مِنْ عُيُونِ الْعَبِيرِ

سَيْفُهَا أَدْمَى الْعُيُونَ الْغَيُورِ

لَا تُدَاوِي جِرَاحَهُ بِالدُّهُورِ

رَحْمَةٌ تَنْثُرُ الْهَوَى لِلصُّدُورِ

مَا مَسَّتْ كَفُّهَا سِوَى بِالزُّهُورِ

يَا إِلَهِي أَعِنْ بِفَضْلٍ كَبِيرِ

إِنَّ عِشْقِي فِدَاءُ سِرٍّ جَسُورِ

يَا إِلَهِي إِنْ ضَلَلْتُ الْمَسِيرِ

فَاجْعَلِ الْخَطْوَ فِي حِمَاهَا يَطِيرِ

وَاجْعَلِ الْوَصْلَ فِي عِنَاقٍ نَضِيرِ

يَنْشُرُ الْوَرْدَ فِي رُبَى الْعُصْفُورِ

أَوْ فَخَلِّ الْعُيُونَ فَوْقَ الْغَدِيرِ

تَكْتَفِي بِالْبَرِيقِ مِنْ نَاظِرِي

مَنْ رَآهَا يَرَى مَلَاكًا جَلِيلًا

طَافَ حَوْلَ الْقُلُوبِ مِثْلَ الطُّيُورِ

زَخْرَفَ اللَّهُ خَدَّهَا بِالْبَهَايَا

وَانْتَشَى مِنْ جَمَالِهَا كُلُّ نُورِ

قَدْ غَدَتْ طَلْعَةُ الْمُحَيَّا سَنَاهَا

كَوْكَبًا فِي سَمَاءِ لَيْلٍ دُهُورِ

أَشْرَقَتْ فِي الدُّجَى فَذَابَ جَمَالِي

وَانْمَحَى فِي هَوَاهُ مِثْلَ الْبَخُورِ

كَيْفَ أَسْلُو؟ وَهَلْ لِقَلْبِي سُلُوٌّ

بَعْدَ أَنْ صَاغَهَا الْمَلِيكُ الْقَدِيرُ؟

هِيَ عِنْدِي فِرْدَوْسُ رُوحِي وَسِرِّي

وَهِيَ لِلرُّوحِ دَوْحَةٌ لَا تَزُورُ

إِنْ بَكَتْ هَزَّ دَمْعُهَا كُلَّ وَادٍ

وَسَقَتْ مِنْ حَنِينِهَا كَالْغُمُورِ

وَإِذَا ضَحِكَتْ تَفَتَّحَ وَرْدٌ

وَانْتَشَى مِنْ لَآلِئٍ فِي ثُغُورِ

يَا مَلَاكًا غَدَا لِجِسْمِي شِفَاءً

فِي هَوَاهَا أَضَعْتُ كُلَّ الْقُصُورِ

إِنَّنِي لَا أَرَى بِدُنْيَايَ بَدْرًا

غَيْرَ وَجْهٍ أَضَاءَ كُلَّ الْعُصُورِ

قَدْ خَتَمْتُ الْقَصِيدَ بِاسْمِ إِلَهٍ

أَنْعَمَ الْحُسْنَ فِي نَعِيمِ الْبُدُورِ

فَاجْعَلِ الْعِشْقَ يَا إِلَهِي وِصَالًا

لَا يَزُولُ بِمَرِّ أَيَّامِ دَوْرِ