تخطَّ إلى المحتوى

حسبي من الحزن ما يكفي لأحترقا

البسيط

٢٠ بيت

المتفرقات

حسبي من الحزن ما يكفي لأحترقا

حسبي من الليل ما أوقدتُهُ أرِقا

حسبي من الهمِّ أنّي شاعرٌ نَزِقٌ

ما أحقر العيش كوني شاعرًا نَزِقا!

يا ابنةَ الرغدِ خلّيني ولا تذري

شيئًا من العذلِ، إن العذل ما فرِقا

بيني وبينكِ بحرٌ لا انتهاء لهُ

مهما ضربتُ عصًا بالجرفِ؛ ما انفلقا!

لم يبقَ عنديَ غير الدمعِ، فانتفضت

منه المواجع حتى غادر الحدقا

وبِتُ أُغدِقُ منه الكأس، أشربُهُ

حتى يُقالَ بماءِ العين قد شرقا!

لا ذنبَ فيَّ سوى أنّي عشقت ولا

أدري بأن الضنى يختارُ من عشقا!

وأنتِ أنتِ بهذا الحسن أجمعِهِ

لا تتركينَ بفردٍ مُرهفٍ رمقا!

يرنو إليكِ ولا يدنوكِ من حذرٍ

حتى ألحَّ عليهِ الوجدُ فاحترقا!

عيناك تهرقهُ، والقد يرهقهُ

والشعر يورث في أجفانه أرقا

عِقدٌ من الماس يكفي أن يمد له

عِقدًا من الوجدِ لو قلَّدتِهِ العنقا!

لو تكشفينَ بياضَ الجيد كان لهُ

في المشرقين ضياءٌ يصدع الغسقا!

أما شذاكِ فليس الوردُ يُدركه

بل كان ينهلُ من أردانِكِ العبقا..

لو تنشرينَ ثنايا الثوب قام لها

ميتٌ من اللحد شمَّ المسكَ فاصطفقا!

يا حلوة القدِّ خلّي القدَّ مستترًا

فالسيفُ يقطعُ أكبادًا إذا امتُشِقا!

خلّيه مستترًا ألّا يُصيب فتىً

داءٌ من الحبِّ لا ترقى إليه رُقى!

ألّا يهيمَ على الحانات يبحث عن

كأسٍ يبدِّدُ عنه الشوقَ والقلقا!

ألّا يزجَّ له العرّافُ من دجلٍ

(حرزَ المحبَّةِ) أو من سيِّدٍ (عَلَقا)

ألّا يُصعّد أحلامًا منمَّقةً

نحو السماء فتغدو تلثمُ الشفقا

حتى يكونَ على إتيانِها جَزِعًا

فالنخلُ يُصعِبُ جنيَ التمرِ إن بَسِقا