ظلومًا أتيتَ تدمدم نارا
وعدت من الظلم وهمًا وعارا
وأنت الذي يقهر القادرين
قُهِرْتَ وجندك ولَّوا فِرارا
أردت الجهالة دارًا ودرعًا
فأسكنت فيما بنيت الدمّارا
وأعليت مَن نَافَقُوكَ ادعاءً
ومن صدّقوك غدوا كالأسارى
فدارت بك الأرضُ من كل شيءٍ
وضاقت بك الأرض أهلاً ودارا
وما كنت بالأمس ترجوه حقّاً
غدا في الضياء كوهم السكارى
فهل كنت ذئبًا سرى في القطيعِ
يمزّق فيها جهارًا نهارا
أم القومُ كانوا همُ الغافلينَ
فهدَّمْتَ فوقَ الرؤوسِ الجدارا
وتزعم أنك رمزُ الزّمانِ
وأنك فوق الوجود اقتدارا
وأنك صانع وهم السّلامِ
لترسم للخائفين المسارا
وأنك فوقَ فنون الكلام
وباسطُ للعارفين الحوارا
لتشرقَ أرض السلام جنانًا
ويورق كل اليباب اخضرارا
سكرنا من الوهم جيلاً فجيلاً
وكنا مع السكر نجني الثِّمارا
وإذ بالذي كان وهمًا تبدّى
وإذ مصرُ في ثورةٍ لا تبارى
لتصرع أعداءها بالنهارِ
ومن قامروا واستلذّوا القمارا
وتغدو كمحرقةٍ للجناةِ
وتصنع من كل ليلٍ نهارا