تُصابين مثلي ، برحلةِ طَيْرٍ
ويحدُثُ ذلك بعد الظهيرةِ ،
حيث تقولين : خُذْني ، إلى النهر
يا أَجنبيُّ ، إلى النهر خذني
فإن طريقي على ضَفَّتَيْكَ طويلُ
ونُصغي إلى ما يَقُولُ المُشَاةُ
على الجسر:
((لي عَمَلٌ آخرٌ غيرُ هذا ،
((ولي مقعدٌ في السفينة
((لي حصَّةٌ في الحياة
((وأَمَّا أَنا ،
فعليَّ اللحاقُ بمترو الضواحي
((تأخَّرْتُ موعد الساكسفون ،
وَلَيْلي قليلُ
ونصغي إلى ما بنا من حنينٍ خفيّ
إلى شارعٍ غامض: لي حياتي هناك
حياتي التي صنعَتْها القوافلُ وانصرَفَتْ’
وهنا لي حياتي على قَدْر خبري
وأَسئلتي عن مصير يُعَذِّبُه حاضرٌ
عابرٌ ، وغَدٌ فوضويٌ جَميلُ
صدىً للصدى ، أَيُّنا قال هذا الكلام ، أَنا
أَمِ الأَجنبيَّةُ ؟ لا أَحد يستطيعُ
الرجوع إلى أَحد . تصنع الأَبديَّةُ
أَشغالها اليدويَّة من عمرنا وتُعَمِّرُ...
فليكُن الحُبُّ ضرباً من الغَيْبِ ، وليكُنِ
الغيبُ ضرباً من الحُبّ . إني عجبتُ
لمن يعرفُ الحبَّ كيف يُحِبُّ ! فقد
يتعَبُ الحُب فينا من الانتظار ويمرَضُ ،
لكنَّهُ لا يَقُولُ
لدى غدنا ماسيكفي من الوقت ، يكفي
لنمشي على الجسر عَشْرَ دقائقَ أُخرى ،
فقد نتغيَّرُ عما قليلٍ وننسى ملامح
ثالثِنا / الموتِ ، ننسى الطريقَ إلى البيت
قرب السماء التي خذلتنا كثيراً ،
خذيني إلى النهر ، يا أَجنبيَّةُ
قد نتغيَّر عمَّا قليل . وقد يحدثُ
المستحيلُ
كما في الكتابة يأتي الضروريُّ
في حينه قمراً أُنثوياً لملء فراغ
القصيدة . لا تتركينى تماماً ، ولا
تأخذيني تماماً. ضعي في المكان الصحيح
الزمانَ الصحيح . فأنتِ السبيلُ وأَنتِ الدليلُ
بلاد حقيقيَّةٌ ، لا مجاز ، ذراعاك
حولي ... هنالك قرب الكتاب المُقَدَّس
أَو ههنا أَيُّنا قال : قد تحفَظُ
اللغةُ الأَرضَ مما يُلِمُّ بها من
غيابٍ إذا انتصر الشعرُ ؟ مَنْ
قال منا : سأنس ، وأَغفر للقلب
أكثر من خطأ واحد ’ كلما طال
هذا الرحيلُ...