تخطَّ إلى المحتوى

طأطئ القلب للردى والهوان

الخفيف

٧٤ بيت

المتفرقات

طأطِئِ القلبَ للرَدى والهوانِ

يا شفيع الحياة والعنفوان

طأطِئ القلبَ يا وريث المآسي

ومغيثَ الرمادِ بالنيرانِ

طأطئ القلبَ بين موتٍ وموتٍ

وتقلَّبْ على لظى الفُقدانِ

لم تكفكفْ على ابن نَهْيَانَ حُزناً

يومَ نادى بياسرٍ نعيانِ

نعي شعبٍ غَالتْ عليه شعوبٌ

وبلادٍ غابتْ عن الأوطان

فارسْ القدسِ كفنته المراثي

بالمراثي للفارس النَّهْياني

يا الإماراتُ في فلسطين دوتْ

فجأة النَّعي بين قاص ودانِ

النواقيسُ رنَّمتْ بوداع

وتنادتْ أوجاعُه بالأذانِ

وإمامُ الجِراحِ في القدسِ صَلَّى

للغياب المقيم في الوجدانِ

زايد الوقت بُرهةً من أمام

في عهود النكوص والنقصانِ

زايد الحكم حكمةً ووقاراً

في ارتطام الجنونِ بالطغيانِ

ومحيل الصحراء بستان وعدٍ

وبهاءٍ ونهضة وأمانِ

طأطئ القلبَ والعروبة تنعى

شيخَها الشهم شمعة الديوانِ

عابدَ الله والمجالُ طغاةٌ

فَتَنَتْهم عبادةُ الأوثانِ

راعي الناسِ إخوة لا قطيعاً

مستغيثاً من قسوة الرعيانِ

بدويُّ الخصالِ بَسَّاط كفّ

ليجيرَ الإنسانَ بالإنسانِ

ويقيلَ القريبَ من عَثَراتٍ

ويُعيلُ الغريبَ من حرمانِ

عُمَريُّ الصفاتِ عزماً وعدلاً

يعربيُّ الفِعالِ والإيمانِ

في خليجِ التاريخ شادَ صروحاً

وبيوتاً على ضفافِ الزمانِ

شادَ في مصرَ والشامِ مُعيناً

مستعيناً برحمة الرحمنِ

مغدقاً للعطاء في غير مَنٍّ

مستجيبا للواحدِ المنّانِ

طأطئ القلبَ يا شموخَ القوافي

وتجمَّلْ بالصبرِ قَبْلَ البيانِ

وتحمَّلْ ما لا تطيق احتمالاً

وتأمل من محنتي ما دهاني

بين أيدي الأحزانِ أودعت تاجي

والمآسي منحتها صولجاني

مَن تُراني حتى أطيقَ رثاء

ورثاء لا ينتهي. من تراني؟

من شهيد يزفه شهدائي

لشهيد من ناره غَلَياني

والأحباءُ يرحلونَ تباعاً

وسراعاً.. تَسهّلوا إخواني!

أشتهي لي في العمر لحظة زَهوٍ

أشتهي لي.. وبُرهة للتهاني

أرهقتني عواصفُ الموت روحاً

وجموحاً وصدّعت أركاني

أيها الموت لو تريح قليلاً

فكفاني يا مُرهقي ما كفاني

أيها الموتُ منك أنتَ أعاني

وأعاني من الحياة أعاني

همُّ شعبي هَمّي وهمُّ بلادي

وشجونُ الوجودِ من أشجاني

ذاكَ شأني، كِبْري على كبريائي

وصدودي عن مورْدِ الأقنان

ذاكَ شأني، قصائدي وجموحي

بلهيبِ الكفاحِ في الميدانِ

وثباتي في غابتي حَوْل أُسْدي

واطّراحي النجاة للفئرانِ

واعتصامي بالله ما بين أهلٍ

خَصَّبوا القحطَ من بني عدنانِ

أيها الموتُ فاتَّئدْ ليس فينا

من يُداري ضراوة الحَدثَانِ

أيها الموتُ واتَّئِدْ ليس منّا

مستكين لسطوة الطوفانِ

نحن أهل الجهاد كرَّاً وكرَّاً

ورفاقُ الزلزالِ والبركانِ

ما لَوانا عن قيصر الروم جيش

أو ثنانا كسرى أنوشروانِ

هكذا نحنُ لم نحدْ عن صراطٍ

مستقيمٍ في عتمةِ الخذلانِ

كم كبَوْنا في عثرةٍ ونهضنا

وَنَبَونا.. لكنْ لشوطٍ ثانِ

داهمتْنا الوحوشُ من كلّ فَجٍّ

وتَوالت شراذمُ القرصانِ

وولاة الأمورِ فينا قُعودٌ

وسجودٌ للذئب والثعبانِ

وهُواة الأقلامِ عاثوا هواءً

بمعانٍ سودٍ وحبرٍ قانِ

بين سُكْرٍ على الحروفِ وَصَحوٍ

لصداها في محفلِ الشيطانِ

وحواة الكلام في سيرك لغوٍ

عربيٍّ.. لكنه جِرْماني

في قميئ القميء لجوا وضجّوا

فاشمأزتْ مثالثٌ ومَثانِ

واستطالوا وشنشنوا واشرأبوا

بثغاءِ التخلُّفِ الجوّاني

مَسَخَتْهم ثقافة مَسَخوها

وأشارتْ لحمقهم بالبَنانِ

ربطة العنقِ وحْدها ما استزادوا

عن عصور الإبداع والإتقانِ

حقنونا بالسمِّ حبراً زعافاً

باسم سرٍّ مقدّسٍ رَبّاني

واضطَربْنا على المذاهب عُمياً

وَضَرَبْنا بالمسلم النّصراني

وانقلبنا عن جذرنا وعرانا

واغتربْنا عن بيتنا القحطاني

محنة تلك، والحياة امتحانٌ

ويميناً نبقى جوادَ الرّهانِ

ويميناً نَنْضو العواصفَ عنّا

ويصيحُ الربّان: برُّ الأمانِ

ونحط الرِّحالَ شعباً وشمساً

في أعالي الجبالِ والوديانِ

ونُظِلُّ الدروبَ بالبيلسانِ

ونوشّي الساحاتِ بالأقحوانِ

سرُّنا الحيُّ كوكب أبدي

عَلَّمَ الأرضَ مهنة الدّورانِ

وأتحْنا الزكاةَ للجسماني

وَمَنَحْنَا المشكاة للروحاني

ووهبْنا التوراةَ أفقاً رحيباً

وحَضَنَّا الإنجيلَ بالقرآنِ

وأضاءَتْ شموعَنا بالأماني

وأنارتْ دموعنا بالأغاني

وعذابات أمنا أورثَتْنا

حكمة القمحِ من حقولِ الزؤانِ

عربٌ نحنُ، والعروبة رؤيا

لا دماءٌ تسيلُ في شريانِ

عربٌ نحنُ، والعروبة معنى

نبويٌّ للحب والعرفانِ

عربٌ نحن، والعروبة حقٌّ

وجمال ونازع نوراني

ليسَ منّا رَدْم وطاغ زنيم

مُستبدٌّ يَعْتو بطبْع الجبانِ

ليسَ من يقهرُ اليتيمَ أبانا

أو أخانا مُطففُ الميزانِ

وحَلَفْنا على الحياةِ يميناً

نتبارى خيراً على عُمرانِ

أيها الموتُ فاحتشم أو فداهِم

مُهلة العُمرِ في يدِ الديّانِ

لم تؤخِّر ولم تُقدّم منايا

حكمة اللهِ سَوْرَة الأحزانِ

وعزاءُ الشعوبِ في راحليها

ما أدامتْ مآثر الإحسانِ

وعزائي بزايد وأخيه

ياسرِ القدسِ نخوةُ الفرسانِ

وعزائي في إخوةٍ ورفاقٍ

من سرايا الأحرارِ والشجعانِ