حكمَ القضاءُ وخطَّتِ الأقلامُ
ما لامرئٍ فوق الحياة دوامُ
فالعمر محدودٌ وحتمًا ينقضي
وستنتهي الأيام والأعوام
فالموت قاهرُنا وغالبُ أمرنا
طرّاً وليس يفرُّ منه هُمام
يا موتُ ما أقساك لم تشفق على
أحدٍ وتخطفُنا ونحن نيام!
يا موت إنك قد صرعت غضنفرًا
هابَتْ قواه الأُسْدُ والأعلام
يا موت قد زلزلتَ طودًا راسخًا
ما زلزلَتْه عداوةٌ وخصام
يا موت إنك قد ظفرْتَ بسيدٍ
هيهات أن تأتي به الأيام
أين «الحسين بن عليْ» حامي الحمى
أين المليكُ الهاشميْ المقدام؟
أين الذي نشر السلام بقُطرِه
وقد استتبَّ على يديه نظام؟
أين الذي حكم الحجازَ وقاده
زمنًا وما جارَتْ له أحكام؟
أين الذي حاز الكمالَ وما لَه
بين العباد نقيصةٌ أو ذام؟
أين الذي قد ذبَّ عن حرماته؟
أين الذي ما فُلَّ منه حسام؟
أين الذي ما خان عهدًا واتقى
شرّاً يشيبُ له فتًى وغلام؟
أين الذي قد كان أكبر همِّه
تقوى الإله ودأْبُه الأحكام؟
أين الذي ما كان يشغل بالَه
عرَضُ الحياة وزينةٌ وحطام؟
لقد اختفى عنا وغاب ضياؤه
وبكت عليه الشمسُ والأجرام
والمسلمون جميعهم أسفوا له
وتأسَّفتْ مصرٌ له والشام