تخطَّ إلى المحتوى

لم يبق في الآفاق نور أو هدى

غير معروف

١٩ بيت

المتفرقات

لم يبقَ في الآفاق نورٌ أو هدى

البدرُ عاد إلى الخفاء كما بدا

وكواكب الآداب في مصرٍ هَوَتْ

ومجامعُ السُّمّار مزَّقها الردى

وتعاقب الأفذاذُ يبكي بعضُهم

بعضًا ومَن بالأمس لم نره غدا

وانفضَّ حفْلُ المهرجان كأنه

حلمٌ رآه المرء حين تهجَّدا

ومعالم الأفراح فينا بُدِّلت

بمآتمٍ قامت على طول المدى

ما لي أرى الأعلامَ غاب ضياؤها

وأرى الزمان لعقْدها قد بدَّدا

وكأنهم قبل الرحيل تواعدوا

والحرُّ بين الناس يُنجزُ موعدا

بالأمس غال الموت منّا «حافظًا»

واليوم باغتَنا وأردى «أحمدا»

وعدا عليه وراعه وقتَ الدجى

لما تهيَّأ للكرى وتوسَّدا

لم يرْعَ هيبتَه ولم يحفظْ له

أدبًا وأعملَ نابَه وتوعَّدا

فالموتُ لم يشفقْ على أحدٍ ولم

يترك مَسودًا في الورى أو سيِّدا

إن المنية لا ترقُّ لصارخٍ

منا ولم تسمع لإنسانٍ نِدا

وإذا أرادتْ قبضَ روحٍ لا تني

عنها وتفتح كلَّ باب أُوصدا

يا «كرمةَ الحسنِ بنِ هانئَ» خبِّري

عمّا دهاكِ وما اعتراك وما بدا

ما كنتِ يا «دارَ الإمارة» ملجأً

للغادرين ولم تكوني موردا

بل كنتِ كرمتنا التي نسعى لها

لنرى «أميرَ الشعر» فيك فنسعدا

يا موتُ رحْتَ بأمةٍ في واحدٍ

قد جاوز الشّعرَى وفاق الفرقدا

وفجعتَنا فيه ولم تكُ راحمًا

وفعلتَ فعلتَكَ التي لن تُحمدا

قد غلْتَ ملهمَنا ووَحْيَ شعورنا

وملاكَ محفلِنا وزينَ المنتدى