تَذَكَّرتَ حُبَّى وَاعْتَراكَ خَبالُها
وَهَيْهاتَ حُبَّى لَيْسَ يُرْجَى وِصالُها
وَهَيْهاتَ مِنْ رَمَّانَ مَنْ حَلَّ بِاللِّوَى
أُصُولُ الْغَضا مِنْ دُونِها وَسَيالُها
كَأَنْ لَمْ تَكُنْ حُبَّى صَدِيقاً وَلَمْ تَكُنْ
أَوالِفَ أَخْلاطاً جِمالِي جِمالُها
غَداةَ الشَّرَى إِذْ هَيَّجَ الشَّوْقُ وَالْبُكا
لِعَيْنَيْكَ مِنْ حُبَّى الْقُلْوبِ احْتِمالُها
فَأَتْبَعْتُهُمْ طَرْفِي وَقَدْ حالَ دُونَهُمْ
غَوارِبُ قاراتِ الْمَلا فَتِلالُها
أُشَبِّهُهُنَّ النَّخْلَ حِيناً وَتارَةً
أَقُولُ سَفِيناتٌ تَعُومُ ثِقالُها
فَلا وَصْلَ إِلَّا أَنْ يُقَرِّبَ بَيْنَنا
زِوِرَّةُ أَسْفارٍ أَمِينٍ مَحالُها
أَلا هَلْ أَتَى أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَرْضُنا
حِلالاً مِنَ الْمَعْرُوفِ يُعْرَفُ حالُها
عَلى عامِلِينا وَالسُّيُوفُ مَصُونَةٌ
بِأَغْمادِها ما زايَلَتْها نِصالُها
عَرَضْنا كِتابَ اللهِ وَالْحَقُّ سُنَّةٌ
هِيَ النِّصْفُ ما يَخْفَى عَلَيْنا اعْتِدالُها
وَجِئْنا إِلَى فِرْتاجَ سَمْعاً وَطاعَةً
نُؤَدِّي زَكاةً حِينَ حانَ عِقالُها
وَفِي فَيْدَ صَدَّقْنا وَجاءَتْ وُفُودُنا
إِلَى فَيْدَ حَتَّى ما تُعَدُّ رِجالُها
وَسارَتْ إِلَى جَرْمٍ مِنَ الْقَوْمِ عُصْبَةٌ
فَأَدَّتْ بَنُو جَرْمٍ وَجاءَتْ رِجالُها
فَلَمْ نَدْرِ حَتَّى راعَنا بِكَتِيبَةٍ
تَرُوعُ ذَوِي الْأَلْبابِ وَالدِّينِ خالُها
دَعا كُلُّ ذِي تَبْلٍ وَصاحِبِ دِمْنَةٍ
قَبائِلَ مِنْ شَتَّى غِضاباً سِبالُها
فَقالُوا أَغِرْ بِالنَّاسِ تُعْطِكَ طِيِّئٌ
إِذا وَطِئْتَها الْخَيْلُ وَاجْتِيحَ مالُها
وَمِنْ دُونِ ما مَنَّى أُمَيَّةُ غَمْرَةٌ
مِنَ الْمَوْتِ ما يَخْفَى لِحِينٍ خِلالُها
جَمَعْنا لَهُمْ مِنْ عَمْرِو غَوْثٍ وَمالِكٍ
كَتائِبَ تُرْدِي الْمُقْرِفِينَ نَكالُها
فَلَمَّا رَأَيْناهُمْ يُرِيدُونَ سُنَّةً
سِوَى النِّصْفِ ما يَخْفَى عَلَيْنا انْفِتالُها
لَها عَجُزٌ بِالرَّمْلِ فَالْحَزْنِ فَاللِّوَى
وَقَدْ جاوَزَتْ حَيَّيَيْ جَدِيسٍ رِعالُها
عَلَى شاخِصاتِ الطَّرْفِ تُمْرَى كَأَنَّها
أَجادِلُ دَجْنٍ لَثَّقَتْها طِلالُها
فَلَمَّا تَلاقَيْنا إِلَى دَيْرِ عاقِدٍ
إِلَى حَيْثُ أَفْضَى طَلْحُها وَسَيالُها
دَعَوْا لِنِزارٍ وَانْتَمَيْنا لِطَيِّئٍ
كَأُسْدِ الشَّرَى إِقْدامُها وَنِزالُها
وَتَحْتَ نُحُورِ الْخَيْلِ حَرْشَفُ رِجْلَةٍ
تُتاحُ لَغَرَّاتِ الْقُلُوبِ نِبالُها
فَلَمَّا ارْتَمَيْنا بَيَّنَ الرَّمْيُ بَيْنَنا
لِسائِلَةٍ عَنَّا حَفِيٍّ سُؤالُها
فَلَمَّا فَزِعْنا لِلرِّمالِ تَضَلَّعَتْ
طِوالُ الْقَنا مِنْها وَعُلَّتْ نِهالُها
فَلَمَّا عَصَيْنا بِالسُّيُوفِ تَقَطَّعَتْ
وَسائِلُ كانَتْ قَبْلُ سِلْماً حِيالُها
بِما ثَوْرَةٍ مِنْ عِنْدِ داودَ يُخْتَلَى
بِها الْهامُ وَالْأَيْدِي حَدِيثٍ صِقالُها
تُغَشَّى بِهِنَّ الْهامُ حَتَّى كَأَنَّها
خَذارِيفُ أَوْ بِيضٌ يُجَرُّ قِلالُها
صَبَرْنا لَها حَتَّى اتَّقَتْ بِظُهُورِها
نِزارٌ وَزَلَّتْ مِنْ نِزارٍ نِعالُها
فَوَلَّوْا وَأَطْرافُ الرِّماحِ عَلَيْهِمُ
قَوادِرُ مَرْبُوعاتُها وَطِوالُها
لَهَوْا عَنْ أَمِيرَيْهِمْ وَعَنْ مُسْتَكِنَّةٍ
عَزِيزَةِ دُنْيا أَسْلَمَتْها رِجالُها
لَها زَفَراتٌ مِنْ بَوادِرِ عِثْيَرٍ
يَشُقُّ انْهِمالَ الْمَعْدَنِيِّ انْسِحالُها
يُنادِي أُمَيَّ الْكَرَّ وَالْخَيْلُ عُبَّسٌ
تُجاذِبُ أَيْدِي الْقَوْمِ مِيلٌ جِلالُها
أَلَمْ تَكُ قَدْ أَخْبَرْتَ أَنَّكَ مانِعِي
وَإِنَّ جِهاداً طَيِّئٌ وَقِتالُها
فَقالُوا عَلَيْكَ الْفَجَّ آثارَ مَنْ مَضَى
مِنَ الْفَلِّ لَمْ تُسْلَبْ عَلَيْكَ حِلالُها
بَناها ذَوُو الْأَحْسابِ وَالدِّينِ وَالتُّقَى
وَأَحْسَنُ أَخْلاقِ الرِّجالِ جَمالُها