تخطَّ إلى المحتوى

لما كنت لولا أن قبلتها خمر

غير معروف

٢٣ بيت

المتفرقات

لَمَا كُنتُ لَولَا أَنَّ قُبلَتَها خَمرُ

أُعاقِرُ ثَغرًا لَا يُعادِلُهُ سُكرُ

ولَكِنَّها وَ اللَّهِ قَدْ أَحرَقَتْ فَمِي

وأَضرَمَنِي مِنْ حَرِّ مِبسَمِها جَمرُ

فَيَا رِيقَهَا الخُمرِيَّ؛ مَا شَاكَنِي الهَوَى

ولَكِنَّما يَا ثَغرُ؛ مَزَّقَنِي الهَجرُ

تُسَاقِطُ مِنْ بَينِ الثَّنَايا زَبَرجَدًا

كَأَنَّ لَها فِي كُلِّ نَاجِذَةٍ بَدرُ

وتُشرِقُ فِي عَينِي إِذا افتَرَّ ثَغرُها

فَهَمسَتُها شَدوٌ؛ وَ ضِحكَتُها دُرّ

عَلَى حُمرَةِ الخَدَّينِ كَمْ خِلتُ: إِنَّنِي

أُقِيمُ؛ فَأَغرَى خُبثَ فِكرَتِيَ النَّحرُ

وكَمْ سُقتُ لِلنَّهدَينِ أَشواقَ رَاحَتِي

فَضَلَّلَها لَمَّا تَصَيَّدَها الخَصرُ

كُرُومُ دَوالِيها وَ جَنَّاتُ صَدرِها

يُرَطِّبُها مِنْ طَلِّ أَضلُعِها قَطرُ

هُناكَ عُرُوشُ الوَردِ أَنداءُ زَندِها

رَحِيقٌ عَلَى الأَكمامِ يَنفَحُهُ عِطرُ

سِياجٌ مِنَ الرَّيحانِ مَا زَالَ عِطرُهُ

يُنَقِّلُهُ فِي رَجعِ شَهقَتِهِ الفَجرُ

فَلَا تَبتَئِسْ يَا شِعرُ؛ مَا دُمتَ سَاكِنِي

لَئِنْ جَفَّتِ الأَقلَامُ إِنَّ دَمِي حِبرُ

فَقُضُّ جُفُونَ النَّومِ وَا سُهدَ لَيلَتِي

لِيَلطِمَنِي وَا تَعسَ أَحرُفِيَ السَّطرُ

مُعَذِّبَتِي نَشوَى بِنَوحِ قَصِيدَتِي

إِذا دَبَّرَتْ يَخشَى مَكَائِدَها المَكرُ

ونَاعِمَةُ الكَفَّينِ مَا رَقَّ كَفُّها

فَحِصَّتِيَ الأَشواكُ مُذْ قُسِّمَ الزَّهرُ

أَتُوقُ إِلَى رَيٍّ؛ فَتَحتَارُ أَكؤُسِي

أَمِنْ عَطَشٍ تَشكُو! وَ فِي جَنبِكَ النَّهرُ؟

فَقُلتُ لَهَا؛ وَ النَّبضُ يَلتَاثُ فِي دَمِي:

أَنَا الشَّاعِرُ الأَوَّاهُ أَنهَكَنِي الصَّبرُ

أَصُبُّ كُؤُوسَ البُؤسِ مِنْ دَنِّ عِلَّتِي

فَيَسكَرُ مِنْ إِدمَانِ مَأسَاتِيَ القَهرُ

فَيَا كَأسُ كَمْ أَسرَرتُ مِنْ يَأسِ حَالَتِي

وأَعلَنَها جَهرَاءَ خَائِنِيَ الشِّعرُ

بِقَافِيَةٍ وَرقَاءَ تَختَالُ رَاؤُها

عَلَى عُقَدٍ يَهتَزُّ فِي نَفثِها سِحرُ

وأَخفَيتُ فِي جَنبَيَّ مَا هَدَّ أَعظُمِي

ومَا عَجِزَتْ عَنْ حَملِ أَثقَالِهِ الصَّخرُ

عَلَى ذِكرَيَاتِ الأَمسِ أَهرَقتُ أَدمُعًا

طَبَائِعُها مِمَّا تَخَلَّقَهُ الكِبرُ

فَأَينَ حُمَيَّاتٌ وَرَدنَا فُرَاتَها؟

أَيَا كَأسُ؛ أَينَ النَّهرُ؟ يَسأَلُنِي الجِسرُ

وأَينَ جُنُونُ الزَّهرِ فِي ثَورَةِ اللَّمَى

وأَينَ اختَفَتْ يَا دَيرُ! أَشجَارُكَ الزَّورُ؟