لَقَدْ لاقَيْتَ يَومَ ذَهَبْتَ تَبْغِي
بِحَزْمِ نُبايِعٍ يَوماً أَمارا
مُقِيماً عِنْدَ قَبْرِ أَبي سِباعٍ
سَراةَ اللَّيْلِ عِنْدَكَ وَالنَّهارا
فَرَفَّعْتُ الْمَصادِرَ مُسْتَقِيماً
فَلا عَيْناً وَجَدْتُ وَلا ضِمارا
سَقَى الرَّحْمَنُ جِزْعَ نُبايِعاتٍ
مِنَ الجَوْزاءِ أَنْواءً غِزارا
بِمُرْتَجِزٍ كَأَنَّ عَلى ذُراهُ
رِكابَ الشَّامِ يَحْمِلْنَ الْبُهارا
فَحَطَّ الْعُصْمَ مِنْ أَكْنافِ شِعْرٍ
فَلَمْ يَتْرُكْ بِذِي سَلْعٍ حِمارا
وَمَرَّ عَلَى الْقَرائِنِ مِنْ نُمارٍ
وَكادَ الْوَبْلُ لا يَمْضِي نُمارا
أُوَدِّعُ صاحِبِي بِالْغَيْبِ إِنِّي
أَرانِي لا أُحِسُّ لَهُ حِوارا
أَلَا يا عَيْنِ ما فَابْكِي عُبَيْداً
وَعَبْدَ اللَهِ وَالنَّفَرَ الْخِيارا
وَعادِيَةَ تُهَلِّكَ مَنْ رَآها
إِذا بُثَّتْ عَلَى فَزَعٍ جِهارا
وَما إِنْ شابِكٌ مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ
أَبو شِبْلَيْنِ قَدْ مَنَعَ الْخِدارا
بِأَجْرَأَ جُرْأَةً مِنْهُ وَأَدْهَى
إِذا ما كارِبُ الْمَوتِ اسْتَدارا
إِذا ما الطِّفْلَةُ الْحَسْناءُ أَلْقَتْ
مِنَ الْفَزَعِ الْمَدارِعَ وَالْخِمارا