تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

١٢٧ بيت

المتفرقات

اثنا عشر

مرَّ الزَّمانُ ولا خَبَرْ

وأنا أُحدّقُ في القَمَرْ

بدرٌ يُطلُّ، ويختَفي بَدرٌ

وأبصَاري على ذاتِ الوَطَرْ

عامٌ يمرُّ، وآخرٌ

وأنا أراقبُ يا سَمَرْ

أينَ المَفَرْ؟!

عيناكِ كَل الكون حولي

وأنا أراكِ بلا نَظَر!!

تلكَ النُجومُ تقول لي: لا تنتظِرْ!

هي في طريق العِشقِ تائهةٌ

وتحلمُ بالأمانِ

وبيتها صَنَعوهُ مِن حَلوى

وأزهارُ القُرنفُل حولها

والسِّحرُ أدهى بل أَمَرْ

لا تنتظرْ!

تمضي السُّنونُ

وقلبها يقوى على جَدْبِ الحَياةِ

وأنتَ قلبكَ كالمطرْ

الحبُّ من طَرفٍ أشدُّ مِن العَذابِ

فكيفَ تصبرُ، والفؤادُ قد انفَطَرْ؟

ستقولُ: إنّكَ ما وَجَدتَ كمثلها

ستقول: لا سُلطانَ للعشاقِ

في دربِ الحَذَرْ!

ستُحدِّثُ الدُّنيا عن الأحلى

عن الأغلى

عن الحُسن الذي سَحَرَ الحَجَرْ

ستقولُ: لكن الحقيقة أنها تركَتكَ

وانطلَقتْ تُفتّشُ عن فَتَاها المُنتَظَرْ

فارفق بحالكَ

واتركِ الوَهمَ الجَميلَ

وعِشْ حَياتكَ والقَدَرْ

وإذا رأيتَ البَدرَ

فاعلمْ أنها أيضاً تراهُ

وقلْ لهُ: أينَ المفر؟!

اثنا عشر

وأنا أفتشُ في وجوهِ النَّاسِ عن تلكَ القَمرْ

شَعْرِي يَشيبُ

وخَافقي يخبُو

وأفكاري يُخَالجُها الكَدَرْ

أخشى عليكِ مِن الهَواءِ

مِن السَّماءِ

مِن النَّسِيمِ إذا عَبَرْ

وإذا أتتكِ الخيبةُ الكُبرى

وقلبكِ رَغمَ أعرَاضُ الشَّجَاعَةِ

أنْ يَصيرَ إلى خَطَرْ

ماذا سأفعلُ حينها؟

ماذا سينفعني البُكاءُ؟

وهل سينفعُني السَّهرْ؟

كل الخواطرِ مثلَ ألوانِ الزهور

تمرُّ بي

وأنا أُصوّرُها

وأرسُمُها بحبَّاتِ المطرْ

كُلي يَحِنُّ وإنّني والله أبكي

مثلَ طفلٍ أمهُ غَابَتْ

فأصبحَ تائهاً بين الصّورْ

كُل الأماني عندما أشتاقُ تغلبُني

وأشعرُ أنَّ ما مِثلي شَعَرْ

وأنا أقول: لعلَّها تحيا بأجملِ قِصةٍ

ولعلها تحظى بأفضلِ فارسٍ بين البشرْ!

اثنا عشر

ماذا سيحدثُ لو رفَعتِ الهاتِفَ المحمُول

في أُنسِ السَّمرْ؟

ماذا سيَحدثُ لو سَألتِ

فرُبما كان السُّؤال

هو السَّبيلَ إلى الشِّفاءِ،

وقدْ يُجَبِّرُ ما انكسَرْ؟

أنا لا أريدُ سوى كُليمَاتٍ

تردُّ لي الحَياةَ

وأستَعيدُ بها السُّرورَ المُحتَضَرْ

أنا لن أقول لكِ: ارجعي

أبداً

ولنْ أبكي

وسَأَكتَفي بالمُختَصَرْ

سيَعودُ سَمعي للجَمالِ

وخَافِقي للانشِراحِ

وأستَعيدُ بهِا البَصَرْ

فأنا بدونك مثلُ فزَّاعِ الحُقولِ

ثيابُ إنسَانٍ

وتَحتَ الثَّوبِ آلافُ الإبَرْ

وَحدي على تلكَ الظِّلالِ

أُنادمُ الليلَ الحَزينَ

وأَرقُبُ البَدرَ الجَميلَ

وأَشتَكيكِ إلى الشَّجَرْ

لا تفزعي

أنا أَحرَصُ الدُّنيا عليكِ

على أَمانكِ

غير أنَّ الشَّوقَ مَزَّقني

وحُبُّكِ مَن أَمَرْ

لا تَعبأي!

أَضغاثُ أَحلامي تئنُّ

وكم يَصِيحُ العَاشِقُ الوَلهانُ في جَوفِ السَّحَرْ

لا تَضْعَفي!

عِيشي لأجلكِ،

بل لأجلي

وافرحي يا أوّلَ الأقمارِ في ليلي

وآخرَ مَن ظَهَرْ

اثنا عشر

ستقولُ لي الأقدارُ: لا تَحزنْ

فإنَّ الحُبَ يبقى مِثلَ أغصَانِ الشَّجَرْ

تتسَاقطُ الأوراقُ

في فَصلِ الخَريفِ

وفي الرّبيعِ تَطِيبُ أوجانُ الزّهَرْ

لا تبتئسْ!

الحُب أنبلُ حينَ نفرحُ للحَبيبِ

إذا استَقَرْ

أتُريدُ أنِ تحيا بقُربكَ في آسى

أم أنْ تَذوبَ سَعَادةً

في حُضنهِ وإنِ انتصَرْ؟

لا ترتَعش!

هي لم تكن لكَ في الأساسِ

وكانَ قلبُكَ مَن غَدَرْ

ما واعدَتكَ وما وَفَتْ

لكنَّ قلبَكَ مَن تشبَّثَ بالحياةِ

ومَن تعلّقَ بالجَمالِ

ومَن تألّمَ وانقَهَرْ

فامسح دُموعَ اليأس

وافرح أنها مرَّت بقَلبكَ،

أزهرَت أيامهُ

مِن بعد ما كانت مشَاعِرُهُ ضَجَرْ

اثنا عشر

وتمُرُّ أيضاً فوقها اثنا عشر

ولسَوفَ تَذبلُ في شِتاء العُمرِ

لكنَّ الأكيدَ

بأنَّ حُبكَ لن يمُوتَ

إلا إذا ماتَ القَمَرْ