عَاتِبِينِي ولا تَخَافِي عُيُونِي
وخُذِينِي إِلَيْكِ أَخْذَ حَنُونِ
فَأَنَا فِي هَوَاكِ طِفْلٌ غَرِيرٌ
رُغمَ ذاكَ المَساءِ تَحتَ جُفُونِي
هَدهِدِي كَي أَنَامَ فَوقَ يَدَيكِ
وَضَعِينِي عَلَى الحَرِيرِ ضَعِينِي
وَإِذَا مَا عَبِثْتُ فِيهِ فَجَازِي
بَعضَ لَهوِي بِمِثلِهِ وَدَعِينِي
أَقْطِفُ الوَردَ أَو أَشُمُّ عَبِيرًا
أَو أُنِيخَ الرِّحَالَ فِي الوَجنَتَينِ
سَايِرِينِي بما يَليقُ بقَلبي
ثُمَّ إِن شِئتِ بالجَوى أَدِّبِينِي
وَعِدِينِي بِأَنَّ وَصلَكِ يَبقَى
مَا تَبَقَّى الجُمُوحُ فِي تَكوِينِي
وَسَيَبقَى لأنَّني بعضُ وَجدٍ
وخَيالٌ مُعتَّقٌ بمُجونِ
عَاتِبِينِي لأَنَّ طَبعِيَ جَادٌّ
وَلِسَانِي أَحَدُّ مِن سِكِّينِ
غَيرَ أَنَّ الهَوَى بِقَلبِي صَافٍ
كَصَفَاءِ السَّمَاءِ فِي تِشْرِينِ
وَأَنَا فِي الوَفَاءِ كَالصَّخرِ صَلْدٌ
وَجَوَادُ الأَنَاةِ طَوعُ يَمِينِي
ثُمَّ إِنِّي وَرُغْمَ قَسْوَةِ وَجهِي
حِينَ أَعتُو مُقَيَّدٌ بِحَنِينِي
لَا تَخَافِي مِنَ الكُهُولَةِ فِي
قَسَمَاتِي وَهَيْبَةِ الخَمسِين
فَأَنَا لَا أَزَالُ غَضَّ الحَنايَا
مِثلَ تَمْرٍ عَلَى فَمِ العُرْجُونِ
شَاعِرٌ فِي أواخِرِ العُمرِ لكن
نَبَضَاتِي أَوَائِلُ العِشرِين
كُلُّ مَا فِيَّ مِن رَبَاطَةِ جَأْشٍ
يَتَهَاوَى بِدَمعِكِ المَسجُونِ
فَخُذِينِي كَما جُبِلتُ ولكن
طوِّعِينِي بِدَافِعِ التَّوطِينِ
وارتَدِينِي عَلَى مِقَاسِكِ إِنِّي
سُندُسٌ يَشتَهيكِ أنْ تَرْتَدِينِي!
كم تَمَنَّيتُ أنْ أكونَ رِدَاءً
فَوقَ نَهدٍ مُدَملَجٍ مَجنُونِ
أو حُلِيًا على التَّرَائبِ تُصغِي
لأَنِينٍ بِقَلبِكِ المَدفُونِ
عَاتِبِينِي فَمَا الحَيَاةُ إِذَا لَمْ
يَكُ ضَوْءٌ مِنَ العِتَابِ الرَّصِينِ
كَيْفَ نَرْضَى بِأَنْ نَعُبَّ نِفَاقًا
وَلَنَا فِي الكَلَامِ خَيْرُ مُعِينٍ!
لَا تَصُومِي عَنِ الحَديثِ فَإِنِّي
أَفْقِدُ الحُلْمَ عِنْدَمَا تَزْدَرِينِي
لَيْسَ عَيْبًا بِأَنْ تَثُورِي بِوَجْهِي
أَوْ تَفُورِي وَبَعْدَهَا تَغْمُرِينِي
عَاتِبِينِي فَقَد أَضَعنَا حَيَاةً
نَتَحَاشَى اليَقِينَ دُونَ يَقِينِ
بَاعِثِي عِزَّتِي وَصَمتُكِ نَارٌ
يَتَغَذَّى عَلَى نَعِيمِ سِنِينِي
لَو تَبُوحِي تُنَعَّمِي بِدَلَالِي
أَو تَصِيحِي تُتَوَّجِي بِفُتُونِي
وَتُرِيحِي وَسَاوِسَ البَينِ فِيكِ
بِعِتَابٍ يَا حُلوَتِي تَملِكِينِي