ذرفناها على الملك الفقيدِ
دموعًا بللت وجه الصعيدِ
ولو ترضى المنايا من فداء
شهدْتَ وفودنا من كل بيد
سقاك الله يا جدث توارت
به التقوى بجثمان الفقيد
توارت فيه أخلاقٌ تسامت
إلى العليا بلا ذكر الوعيد
فأوحشتِ المنازلُ من كريمٍ
يحوط الناس في الزمن العنيد
حبيب الناس قد آلمتَ شعبًا
بهذا النأي والسّفرِ البعيد
زمانك ظالمٌ يسطو فيصْمي
ولا يخشى حمى البطل الشديد
ولا يعفو عن الملك المرجَّى
فيلقي نيرَهُ في كلّ جِيد
يحطّ رحاله في كلّ نادٍ
فلا ينجو ذوو العدد العديد
أبا سلمانَ هل نلقى مُعينا؟
به نقوى على الزمن المبيد
أجل هذا محمدُ خيرُ كفءٍ
وعبدُالله ذو الرأي السديد
بهم يعتز شعبٌ قد تجلى
تعلقُّه بمولانا الجديد
فسلمانُ الذي كتبتْ إليه
وصاتُك صاحبُ الخُلُق المجيد
أغرّ الوجه أروع وائليٌّ
كريمُ الأصل من أعقاب صِيد
هما اختاراه للبحرين ملْكًا
رشيدًا قبل إظهار العقود
فجاء الأمر مصداقًا لعهد
عهدت به لسلمان الفريد
ولو أني أفيكَ اليوم حقّاً
لنحت بكل قافيةٍ شرود
ولكني على ضعفي أعزّي
وليَّ الأمر والملك العتيد
حبيبَ الشعب يا رجل المعالي
لأنت الملك في العهد الحميد
تكرَّمْ واستمعْ مني مقالاً
سديدًا جاء من سِفر الوجود
وإن اخطأت في التعبير سامحْ
حباك اللهُ بالعمر المديد
نرى عَمّيكَ لم ينِيا بزمر
به التوفيق معْ حفظ العهود
فطمئِنْ كل ذي قلبٍ خفوقٍ
بأنك لست ذا قلبٍ حديد
وكنْ بالنّاس مثل أبيك برّاً
رفيق القلب مجتنب الصدود
وكنْ بالحِلمِ مدّرعًا يصيبوا
بحلمك صاحب الرأي الودود
فقِدمًا قيل إن الحلمَ فيه
استلالُ سخائم الصدّر الحقود
تجاوزْ عن مسيءٍ دونَ عمْدٍ
فترضَى عنك أرواحُ الجدود
كذاك العدْلُ أفضلُ ما تحلّى
به ملكٌ على العرش الوطيد
سياج الملك تعليمٌ وأمنٌ
وليس يكون بالزرد النضيد
فتلك مكارم الأخلاق فيها
الهدى وحماية المجد التليد
أماني الناس لا تخفى عليكم
وفيهم عِزّ خفاق البنود
وأنت خير من ساس الرعايا
بأمنٍ فيه تحصين الحدود
إليك الناس بالأعناق مالوا
فكن لهم كهارون الرشيد
ألا واهنأْ بملْكِك يا عظيم
رضيَ النفسِ مشكورَ الجهود
فبيعتنا لكمْ فرضٌ علينا
أقمنا الله من فوق الشّهود