تخطَّ إلى المحتوى

حامي الأوطان روعت الحمى

غير معروف

٢٤ بيت

المتفرقات

حاميَ الأوطانِ روَّعْتَ الحمى

حينما أمسيتَ عنه مُحجِما

نحن لم نعهدْك إلا باسلاً

إن دهانا الخَطْبُ كنت المقْدِما

كيف تنأى اليومَ عنّا راحلاً

بينما خَطْبُ البلاد احْتَدما؟

من لمصرٍ بعد ذاك النَّأْيِ إن

أصبحَتْ تشكو الضَّنَى والسقما؟

ومَنِ الآنَ وقَدْ حُمَّ القَضا

يفتدينا إن خشِينا العَدَما؟

كنتَ للداءِ دواءً كلّما

هيَّجَ الداءُ العَنا والألما

فانهضِ اليومَ وأوجدْ أنفسًا

أوشكتْ بين الجوى أن تعْدما

إن مصرَ اليومَ ثكلى دمعُها

مازَجَ النيلَ فأجراه دما

يا حياةَ النيل جفَّ النيلُ من

وَهَجِ الوجْد وأسقانا الظَّما

يا فقيدَ الشرقِ ضلَّتْ أمَّةٌ

كنتَ تُهديها الصراطَ الأقوما

يا خطيبًا خَطْبُه هَدَّ القوى

بعدما كانت بناءً مُحْكما

إن يومًا كنتَ فيه ناطقًا

كانت الألسنُ تخشى الكَلِما

فعلامَ اليومَ تغدو صامتًا

وهْي تروي عن نُهاكَ الحِكَما

أنت علَّمتَ البلادَ القولَ إن

أبصر القاتلُ حقّاً هُضما

أنت أوجدتَ الشعور الحيَّ في

أمةِ النيل فأحيَتْ أمما

أنت أعرَبْتَ لنا عن مبدأٍ

أنطق العُرْبَ به والعجما

ونشرتَ العدل والنورَ وقد

كان فينا الظلمُ يعلو الظُّلَما

لم تزلْ تسعى لمجدٍ خالدٍ

لا تُبالي إن نبا أو عَظُما

فبلغتَ المجد حتى أصبحتْ

لك أوربّا ومصرٌ خَدَما

إن تقلْ في تلك أو في هذه

أصبح القولُ لديها مَغنما

وإذا أبديتَ رأْيًا بينها

كان رأيًا بيِّنًا محترما

شهرةٌ في الخافقين انبعثَتْ

نبَّهتْ في العالمين الهِمَما

وثباتٌ لا يَنِي أو ينثني

قبل أن يقضي القضاء المبْرما

إن تاريخَكَ يحيا خالدًا

في نفوس الشعبِ يُوحي العِظَما