اِعْتَذِرُ لو غِبْتُ يومًا،
وَتَرَكْتُ كُلَّ شَيءٍ
خَلْفِي،
دونَ أَنْ أَتْرُكَ أَثَرْ.
يَمْتَدُّ هٰذا اللَّيْلُ،
يَلْتَفُّ كَخَيْطٍ
مِنْ حَديدٍ، مِنْ نارْ،
يَلْتَفُّ حَوْلَ مِعْصَمِي،
يَمْنَعُنِي كَيْفَ أُفَكِّرْ.
لا أُريدُ أَنْ أُغادِرَ
بِصَمْتْ،
تَرَكْتُ خَلْفِي
كُلَّ ما تَحْتاجِينَهُ،
وَحُروفًا
تَقْفِزُ رَغْمَ
حِصارِ الزَّمَنْ.
أَمْشِي دُونَ هُدْنَةْ،
دونَ خَرائِطْ،
بُوصَلَتِي صَمْتِي،
تَرْكُضُ خَلْفِي
كَلِمَةُ: لِماذا؟
لا أُنْكِرُ أَنَّكِ
كُنْتِ يَوْمًا هُنا،
لا يَفْصِلُنا
غَيْرُ خُطْوَةْ،
وَرُبَّما أَقْرَبْ.
أَجُرُّ الأَلَمَ،
أُجْلِسُهُ
فَوْقَ كُرْسِيٍّ،
وَأُجْبِرُهُ
عَلَى البَوْحْ.
لَمْ يَكُنِ الصَّمْتُ يَوْمًا
حِكْمَةْ،
لا أَطْلُبُ إِذْنًا
كَيْ أُغادِرْ.
أَكْتُبُ آخِرَ سَطْرْ،
لا تُغْرِينِي
أَيُّ عَوْدَةْ،
وَلا طَرِيقٌ جَدِيدْ
نَخْتارُ فيهِ
اللِّقاءْ.
تَجاوَزْنا
عَتَبَةَ الفِراقْ
وَالذِّكْرَى.
سَأَكُونُ هُنا،
عَلَى حافَّةِ كَلِمَةْ
وَسَطْرْ،
ما زالَ
يُريدُ البَوْحَ
أَكْثَرْ.
أُريدُ أَنْ أَنْتَزِعَ الحَقيقَةْ،
وَكَلِمَةَ: لِماذا؟
أُريدُ أَنْ أَتَجاوَزَها،
أَنْ أَمْحُوَها
مِنْ قامُوسِي.
أَنا بِبَساطَةٍ
لَمْ أَمُتْ،
تَغَيَّرْتُ.
تَعَلَّمْتُ
أَنْ أَرْحَلَ
حامِلًا مَعِي
كَلِمَةَ: لِماذا؟
لا أَعْرِفُ
أَيْنَ أَضَعُها.