تخطَّ إلى المحتوى

الحنين المكتم المفضوح

غير معروف

٢٥ بيت

المتفرقات

الحنين المكتَّمُ المفضوحُ

والتناهيد كبَّلتها الروحُ

والعيونُ التي تواري دموعاً

ونداءٌ أسرَّه المبحوح

والفؤادٌ الذي اكتوى بفراقٍ

يسكب الدمع بعدكم وينوح

كان يحيا بظلكم في سلامٍ

ها هو اليوم بعدكم مذبوح

دمه كان فيه يجري هواكم

سال في الشارع الدم المسفوح

كنتم سلوة الزمان لديه

من له اليوم بالهموم يبوح

ينجلي الهم يستحيل انشراحاً

حين يغدو إليكم أو يروح

غلقت بعدكم قلوب البرايا

مذ تنائى المرحبُ المفتوحُ

صار فيهم مذمما مطروداً

وهو بالأمس فيكم الممدوح

تاه في الشوق، لا إليكم دليلٌ

والسما ما بها نجومٌ تلوحُ

كلما أزمع النزوح تراءت

ذكرياتٌ فلا يطيبُ نزوحُ

هاهي الدار، لم يغادر سناها

بين تلك الديارِ بدرٌ صبوحٌ

وتراءت آثاركم في ثراها

والروا العذبُ وسطَها والصَّبوحُ

وبقايا الرمادِ تبعثُ دفئاً

وشذى قهوةٍ شربتم يفوح

ونداءٌ لم يلق منكم جواباً

وسؤالٌ معلقٌ مطروحُ

وحنينٌ وحرقةٌ وإدكارٌ

ولهيب الجوى وشوقٌ لحوحُ

واصطبارٌ ولوعةٌ وشرودٌ

ذكرياتٌ وعبرةٌ وقروحُ

فاستحالت تلك الديار قبوراً

وتهاوت بعد الرحيل الصروح

يا ليالٍ بها اللقا ممنوع

وبها الوجد والنوى مسموحُ

في دجى البئر مثل يوسف فردًا

وطويلاُ كما قضى العمرَ نوحُ

إن يكن ضاق في ظلامِك هجراً

فبُعيد المضيق تأتي الفتوحُ

وإذا طال ليلُ صبٍ كئيبٌ

مزق الليلَ فجرنا الملموح

إن تعالت بالعسر يوماً جبالاً

شقها السيل باليسار يطوح

إن سباه الزمانُ عنكم بعيداً

فقريبٌ فكاكه المطموح

يا جريح الفراق بشراك وصلٌ

فيه يبرى فؤادُك المجروح