الله يعلم ما قلبي يناجيني
به وفي الليل إذ أغفو يناديني
أغفو أفر من الذكرى فتتبعني
حلماً أسامر فيه الخلَّ تأتيني
يا ليل... بدرُك مرآةٌ لصورته
أين المفر فإن الطيف يضنيني
حتى بروقك وحيٌ بابتسامته
حتى رعودك صوتٌ عنه ينبيني
غدرت يا ليل بي إذا رحت تذكرها
أغمدت في قلبي المكلوم سكيني
أوهمتني قربها أيقظتني ولهاً
لعل وصلاً من الحسناء يشفيني
فما وجدت سوى الساعات أحسبها
لا قرب منها ولا طيفٌ يسليني
بخلت بالطيف كان الطيف يؤنسني
ينسيني البؤس من بيني يواسيني
يا ليل لو جاد غيث فيك منهمرٌ
كما البحور توالى ليس يرويني
يا ليل... نار الجوى حراقةٌ كبدي
تغلي بقلبي وبالأشواق تظميني
والشجو من بعده ما غاب عن خلدي
هل فوق ما بي من الأشجان تشجيني؟
هل كنت أنساه حتى جئت تذكره؟
ألا تمن بعطفٍ منك ينسيني؟!
يا ليل تلهب جمراً حين تذكره
أممتع لك بالتَّذكار تكويني
يا لحظة الوصل طال البين أرقني
أرجوك حيني أريحي خافقي حيني
أرى رياحين وصلي الحِبَّ ذابلةً
ما عدت أشتم عطراً من رياحيني
أرى لداءي دواءٌ عنه يمنعني
عقلي ويمنعني من قبله ديني
أكف عنه وعندي الصبر منقبةٌ
ولي التهاتف من حين إلى حين
يا ليتني الطيفُ لا أنفك أصحبها
لا شيء عن وصلها ما عشت يثنيني
حتى مماتي عنها ليس يبعدني
وكلما ذكرتني الذكر يحييني
وقبر طيفي في أحلام صاحبتي
وألف قبر سواها لا يواريني
وسائلوني سرحاناً أسامرهم
لمَّا النسيم عليلاً هبَّ يلهيني
صمتاً فأنسامها ساقته لي ولِهاً
أنغامه عجبٌ همسٌ يناغيني
قد غبت عن جلسائي إذ أسامرهم
فالله يعلم ما قلبي يناجيني