ما زلتُ أجهلُ
سائلًا نفْسيْ هنا متردِّدا :
مِنْ أينَ
تأتيني القصيدةُ هكذا
كالموجةِ الحمقاءِ
تُغرِقُ شاطئِيْ بضجيجِها
وسُعالِها
وصراخِها
لتقولَ لي :
يكفيكَ هذا الصّمتُ
قُمْ
مِنْ نومِكَ المصحوبِ بالخيباتِ والّلعناتِ
خصِّبْ ريشتيْ
وأعِدْ لها تاريخَها ودماءَها
وارسمْ بها حقلَ الوجودِ
مزَهَّرًا متجدِّدا
ولها أنا أصغي
وأصحو
مِنْ رقادٍ شلَّ ليْ جسدًا
فألقى عند رأسي
نجمةً مطعونةً مهزومةً
وفراشةً مسحوقةً مُغْبَرَّةً
وغزالةً عرجاءَ تشكو سجنَها
وأرى هَزارًا نائحًا متكسِّرًا
وضفيرةً مقصوصةً ومَدُوسةً
وأرى الّذي منهُ هربتُ
وقد أتاني مِنْ جديدٍ
صاخبًا
متهيِّجًا
ومهدِّدا
فأقولُ :
كيفَ سأُنبِتُ الألفاظَ
والطّوفانُ بي متربِّصٌ
وجميعُ ما أنشدْتُهُ يومًا لداليتي
انتهى في جوفِهِ
وتبدّدا؟
فدعي يدِيْ ترتاحُ
مِنْ نقشِ الحروفِ كئيبةً
مصلوبةً
مشلولةً
لا توقظيني
واتركيني
نائمًا
مستسلِمًا
متلذِّذًا
في عالَمٍ أثوابَ أحلاميْ ارتدى
كي لا أرى هذا الفضاءَ
وقد هويتُ نقاءَ مِعطفِهِ
وبُسْتُ خدودَهُ
بدخانِ هاويةِ الجنونِ مُلبَّدا