تخطَّ إلى المحتوى

هبذ الكمي على النفير الصادح

غير معروف

٤١ بيت

المتفرقات

هبذ الكميّ على النفير الصّادح

مهلا ! فديتك ، ما الصّباح بواضح

أيّ الملاحم بين أبطال الوغى

فجئتك بالشوق الملحّ البارح

فقضيت ليلك لا هدوء و لا كرى

و وثبت في غسق الظّلام الجانح

و الشّرق من خلف الجبال غمامة

حمراء ترعش في وميض لامح

سلت حراب البرق فوق سمائه

هوجاء تنذر بالقضاء الجائح

هي صيحة الوطن الجريح و أمة

هانت على سيف المغير الطّامح

قرنت بحظّك حظّها فتماسكت

ترعى خطاك علر ربى و أباطح

في موكب الفادين مجد أميّة

بجوانح مشبوبة و جوارح

لو قستهم بعدوّهم و سلاحه

أيقنت أنهمو فريسة جارح

الخائضون الفجر بحر مصارع

السّابحون على السّعير اللافح

النّاهضون على السّيوف و تحتها

شتّى جماجم في التّراب طرائح

الرّابضون على الحصون خرائبا

مهجا تضرّم في حطام صفائح

صرعى ولو فتّشت عن أجسادهم

ألفيت ، ما ألفيت غير جرائح

يا ميسلون شهدت أيّ رواية

دموية ، و رأيت أيّ مذابح

و وقفت مثخنة الجراح بحومة

ماجت بباغ في دمائك سابح

تتأملين دمشق يالهوانها !

ذات الجلالة تحت سيف الفاتح !

جرّت حديد قيودها و تقدّمت

شمّاء من جلاّدها المتصايح

نسيت أليم عذابها و تذكرت

في ميسلون دم الشّهيد النّازح

من هبّ في غسق الظلام يحوطها

بدراع مقتتل و صدر مكافح

و تسمّعت صوتا كان هتافه

يا للحبيب المحب لبائح !

أمّاه ! خانتني المقادر فاغفري

قدري ، و إن قلّ الفداء فسامحي !

فيحاء إن نصّت حواليك القرى

أعلامها فتزيّنت بمصابح

و تواكب الفرسان فيك و أقبلوا

بالغار بين عصائب و وشائح

و شدا الرعاة الملهمون و أغرقوا

أبهاء ليلك في خضمّ مفارح

أقبلت بين صفوفهم متقرّبا

بأواهري ، مترنما بمدائحي

حيث الشّهيد رنا لمطلع فجره

و رأى الغمائم في الفضاء الفاسح

و تلفّتت لك روحه فتمثلت

وجه البطولة في أرقّ ملامح

حيث الرّبى في ميسلون كأنّما

تهفو إليه بزهرها المتفاوح

و كأنما غسلته بغدادية

بدموع ملك في ثراك مراوح

اسعى إليه بكل ما جمعت يدي

و بكلّ ماضمّت غليه جوانحي

و هو الجدير بأن أحيّي باسمه

في الشرق كلّ مناضل و منافح

من كلّ حرّ ، نافض مما اقتنى

يده ، و وهّاب الحشاشة مانح

أو كلّ فاد بالحياة عشيره

لا القول في خدع الخيال السّانح

قل للدعاة المحسنين ظنونهم

بالغرب ماذا في السّراب لماتح ؟

لا تغرينكمو وعود محالف

يطأ الممالك بادّعاء مصالح

تمضي السنون و أنتمو من وعده

تتقبلون على ظهور أراجح

و الله لو حسر القناع لراعكم

قبر أعدّ لكم و خنجر ذابح

من كلّ مصاص الدّماء منوّم

يدعى بمنقذ أمة و مصالح !

يا يوسف العظمات غرسك لم يضع

و جناه أخلد من نتاج قرائح

قم لحظة و انظر دمشق و قل لها

عاد الكميّ من النّفير الصّادح

و دعاك يا بنت العروبة فانهضي

و استقبلي الفجر الجديد و صافحي !