أيّها العامُ وقفةً نتشاكَى
قبلما ينطوي كتابُ الوجودِ
إن أيامك الطويلةَ مرّتْ
والملا بين تاعسٍ وسعيدِ
كم فتًى صيّر الحديدَ طريًا
وفتًى مات أُكْلةً للحديد
كم فتًى غار في البحور غريقًا
وفتًى منها صاد خيرَ العقود
كم فتًى جدّ للغنى وغَنِيٍّ
بات خِلْوًا من طارفٍ وتليد
كم فتًى ضيّع الزمانَ جُزافًا
وفتًى نال كلّ كسبٍ بعيد
كم فتًى عزّز البنودَ نشيطًا
وفتًى ذلّ تحت ظلِّ البنود
وفتاةٍ بيضاءَ تبدو وثَكْلى
تلزم النّوح بالثيابِ السّود
أيّمٍ تنتفُ الشّعورَ بكاءً
وعروسٍ بدتْ بشَعْرٍ جعيد
إنّ كفّاً تخيطُ للعرس ثوبًا
قد تَخيطُ الأكفانَ لابنِ اللحود
دولُ الأرض قد غدتْ ثائراتٍ
تشتكي الضّيق بالوقوف القعود
وعرى عالمَ التّجارة إزْمٌ
حيّرت كلّ تاجرٍ بالرصيد
وعرى عالمَ السياسة حالٌ
ضَعْضعتْ كلَّ عاقلٍ ورشيد
عُقدتْ للكلام مؤتمراتٌ
ما أتت قطُّ بالكلام السّديد
إن ذكرتُ الوعودَ يا عامُ أبكي
لا رعى اللهُ ذكرَ تلك الوعود
فالأماني كانت عليَّ منايا
وبلاياك ما لها من عديد
نكباتٌ وراءها نكباتٌ
كلَّ يوم تجيئنا بمزيد
طاردتني الأرزاءُ قسرًا وظلمًا
كالفتى القاتل الشقيّ الطريد
ساومتني الأيّامُ عِرضي ولكنْ
دون عرضي أريد قطعَ وريدي
لا يطيق الكريم عيشًا ذليلاً
ومهانًا مثل اللئام العبيد
وفتى الدهر من يعيش أبيّاً
لا يبالي فيا خطوبُ استزيدي