الى دَولَة العَبّاسِ تَسعى المَفاخِرُ
وَطوعاً لَهُ تَعنو المُلوكُ القَياصِرُ
مَليكٌ كَريمُ الاصلِ مِن خَير مَعشَرِ
لَهُم فَوقَ هامِ العالَمينَ مَآثِرُ
حَليفُ الوَفا طاوٍ لِذِكر ذَوي العلى
اميرٌ لِراياتِ العَدالَةِ ناشِر
حَباهُ الهُ العَرشِ انوارُ طَلعَة
بِها في ظَلامِ اللَيلِ تُجلى الدَياجِرُ
مَغيثُ إِلى مَن يَستَجيرُ بِجاهِه
وَلِلعِلمِ وَالآدابِ في الخَلقِ ناصِر
فَفي كُل امرٍ ثاقِبِ الفِكرِ حاذِق
وَفي كُل فَن طائِل الباعِ ماهِر
كَريم بِهذا العَصرِ عِز نَظيرِهِ
فَمن ذا لَهُ في المُكرَماتِ بِناظِر
فَكَم مِن صِفاتٍ فيهِ جَلَت عَن السَهى
فَاِبدَع فيها النُظم راوٍ وَشاعِر
ارومُ لَهُ ايفاء مَدح وَإِنَّما
ارى ان باعي عَن وَفا المَدحِ قاصِر
فَلا بَدع ان شَحت دهور بِمِثلِهِ
فَعَن مِثلِهِ ان الدهور عَواقِر
همام اخو بَأس اذا ما بهِ سَطا
لِسَطوَتِهِ تَعنو الاسودُ الكَواسِر
فَريد زَمانِ فاقَ فيهِ اوائِلاً
لِذا اِفتَخَرت فيهِ بِحَقِّ اواخِر
يَشنف اسماع المَعالي حَديثُهُ
وَتَهتَزُّ مِن ذِكرى علاه المَنابِر
لَه قَد زَكت في آل مجد ارومَة
وَطابَت لَهُ في النِسبَتَينِ عَناصِر
بِعَروَتِهِ الوُقى الرَعايا تَمَسَّكوا
وَقَد عَقدت مِنهُم عَلَيها الخَناصِر
مَليك لَهُ كل المُلوك تَقَرَّبوا
بِاِخلاص وُدٍّ فيهِ تَصفو السَرائِر
وَاهدوا لهُ تِلكَ النَياشين اذ بِها
اِلَيهِ أَتَت قَوادهم وَالعَساكِر
فَكَم اِسرَعت مِنهُم اِلَيهِ كَتائِب
وَكَم بادَرت مِنهُم اِلَيهِ بَواخِر
تُؤَدي مَراسيمُ التَهاني كَرامَة
وَيَرجِعُ كُلٌّ وَهوَ لِلفَضلِ شاكِر
وَلما عَلى عَرشِ الخديوية اِستَوى
وَطابَت بِهِ من اهلِ مِصر خَواطِر
تَغنى لِسانُ العَبدِ بِالشُكرِ هاتِفاً
تُنادي بِتاريخَينِ منهُ البَشائِر
رَقى المَلك مَولانا الخديويُّ بِالهَنا
فَدامَ بِنَصر وَهوَ بِالقَصدِ ظافِر