تخطَّ إلى المحتوى

شردت جوعا بسير مسرع

غير معروف

٣١ بيت

المتفرقات

شُرِّدتْ جوعًا بسيرٍ مسرعِ

في البراري كالغزال الفَزِعِ

أَرختِ الشَّعْرَ على حاجبها

وتردّتْ بالرداء الأسفع

وقفتْ بي والبُكا سابقُها

تشتكي مُرَّ الأسى والوجع

مسكتْ ذيلي فأمسكتُ بها

فلوتْ قلبي وأجرت مَدمعي

وتمادتْ بالأسى لاطمةً

وجهَها والدمعُ لم ينقطع

قلتُ مهلاً يا ابنةَ الأصل ألا

خفّفي مجرى البكا والجزع

فأجابت بكلامٍ حَشوُه

نَفَسٌ يغلي بصدرٍ مُوجع

حسراتٌ في الحشا تقذفها

لهواتٌ من فؤادٍ مُفجع

كيف لا أبكي وأهلي هلكوا

مصرعَ الجوع الشديد المدقع

كيف لا أبكي وقومي أمّةٌ

قد أماتوها ضحايا الطمع

كيف لا أبكي وأمي فُجعت

بأخي شنقًا فمن يبكي معي؟

جوّعوا الآسادَ في آجامها

ورموها مأكلاً للضَّبُع

أيموتُ السّبع في مربضه

جائعًا والكلبُ شاكي الشّبع؟

كيف لا أبكي وأختي سُجنتْ

ذنبُها حفظُ التّقى والورع

ساوموهما عِرضَها جائعةً

فنبتْ عنهم ولم تنخدع

علّلوها بالمعالي والمنى

وترضّوها بنَيْل المطمع

خيّروها أَتضحّي طهرَها

أم تضحّي عُنْقها للمقطع؟

فضّلتْ تضحيةَ العنق ولم

تستطعْ عيشًا ذليلَ المضجع

ورمتْ جوهرَهم في وجههم

وبدتْ ليثًا شديدَ الأذرع

يا لها عذراءَ لبنانيّةً

نشأتْ في جبلٍ ممتنع

ورمَ القلبُ من الحزن فهلْ

من يداويه بصقل المبضع؟

يا بنةَ الأمجاد مهلاً خفّفي

مَسكبَ الدمع وصلّي واضرعي

فأنا مثلُك مَضنوكُ الحشا

قد حوت قلبًا وجيعًا أضلعي

إنّ عين العدل لم تغمض لهم

وشِفار الحق لم تنصدع

حسرةُ المظلوم رمحٌ مُرهفٌ

في فؤاد الظّالم المندفع

دمعةُ العذراء في وجنتهم

مُديةٌ تفري كسيفٍ مُقطِع

وصراخُ الطفل في آذانهم

صعقاتُ البوق يومَ الفزع

زفراتُ الشيخ في صدرهمُ

كالأفاعي القاتلات الملسع

والدمُ المهروقُ من أحرارنا

ثائرٌ بالوطن المنفجع

ونفوسٌ خنقوها عنوةً

ضارعاتٌ عند ربٍّ أرفع

فغدًا تنزاح أستارُ الدّجى

والأماني تنجلي من موضع