حائر ضلَّ سبيلاً في الحياهْ
مرهق النفس، وما ذنبٌ جناهْ
هام في الدنيا وحيدًا، شاكيًا
حظه منها، وهل تُجدي الشَّكاه؟
سائلوا الأوهام عن آماله
وانشدوا الأحزان إن شئتم رضاه
واذرفوا الدمع إذا عنَّتْ له
لحظةٌ مرَّ بها طيفُ مناه
ليته ما كان أو كان قضى
فترة العمر بنسيانٍ طواه
هَدهَدَ النور العيون الحالماتْ
غافياتٍ في فراش الصبواتْ
رفَّت النشوة فيها فانبرتْ
تسأل الحبَّ قلوبَ الغانيات
فتح الحبُّ لها معبدهُ
فمضى الصبُّ يقيم الصلوات
سَبِّحوا للحسن، وافدوا للهوى
واصهروا الحسَّ بنار الشهوات
رتِّلوا لحنَ هوانا ساميًا
إنما الحبُّ اتحادٌ للممات
صَعَد البدرُ وجلَّى عن سحابْ
وتناجى الطيرُ في أيك الهضابْ
واستحال الترب تبرًا سابحًا
وسرَى النهرُ موشَّى بالحَباب
ومضى النَّسْمُ بشُوحٍ سامقٍ
حنَّ، بل أنَّ، طويلاً في الشِّعاب
فانتشى الصبُّ سريعًا، وارتقى
طودَ «فينوسَ» وفردوس الشباب
العيونُ الزرق، والخدّ الأسيلْ
والإهابُ البضُّ والخصر النحيلْ
والنهود الشمُّ في البلُّور ترنو
والشذا يعبق في الثغر الجميل
وانسيابُ الساق في رونقهِ
وعناق الشعر للجيد الطويل
وارتماء الرأس في منكبها
والأكفُّ البيض في العِطف تميل
أيُّ سحرٍ، أي إغراءٍ وفنٍّ
هاهي الجنّةُ فانهضْ للدخول
أيها الراقدُ في وادي الخلودْ
انتهِبْ ماشئتَ من نعمى الوجودْ
املأِ القلبَ [بدمٍّ] مُنزَفٍ
من رُضاب الثغرِ أو خمر النهود