الكَفُّ، والجَوَّالُ، والمَبسَمُ
قِيثارةٌ بالعَينِ لا تُحسَمُ
لَم تَحْكِ.. لكنْ قالَ لِي صَمتُها
أَضعَافَ ما يُحكَى وما يُكتَمُ
حَسنَاءُ لَم تَخطُر بِبَالٍ ولا
حَجَّت إِليها رَاحَةٌ أَو فَمُ
شَفَّافَةٌ كالمَاءِ لَم يَرْوِها
حِبرٌ ولَم يَحلُم بها مَرسَمُ
مَعجُونَةٌ بالعِطرِ تَهمِي كَمَا
يَهمِي شَذَاهُ الرَّنْدُ والعَنْدَمُ
إِنِّي طَعِمْتُ الضَّوءَ مِن ثَغرِها
مَن قالَ إِنَّ الضَّوءَ لا يُطعَمُ!
أَحبَبْتُها.. والحُبُّ إِمَّا أَسًى
يُكوَى وإِمَّا لَوعَةٌ تُضرَمُ
أَو سَكْرَةٌ خَضراءُ فِي بالِهَا
رَاحٌ وفِي أَكوَابِها زَمزَمُ
أَدْمَنْتُ شُربَ اللَّيلِ مِن بَعدِها
واللَّيلُ كَأسٌ بالأَسَى مُفعَمُ
أَدمَنتُ شُربَ الحُزنِ هل يَنتَشِي
بالحُزنِ إِلَّا مُغرَمٌ مُرغَمُ!
كُلِّي لَها قَلبٌ، إِذا حِدْتُ عَن
شَوقِي.. خَبَا نَبضِي، وفَارَ الدَّمُ
حَدَّثتُ عَنها النَّاسَ لكنَّهُم
لم يَفهَمُوا قَولِي ولَن يَفهَمُوا
خُذنِي لها يا لَيلُ إِنّي على
جَمرٍ وقلبي بالهَوَى مُتخَمُ
خُذنِي إِلى مَن مَطعَمِي دُونَهَا
صَابٌ وشُربِي بَعدَها عَلقَمُ
عَادَتْنِيَ الدُّنيا بِها.. لَيتَهَا
عادَت بها مِن حَيثُ لا أَعلَمُ
أَحبَبتُها.. والحُبُّ صُوفِيَّةٌ
لا يَنطَوِي بالصَّبرِ أَو يُلجَمُ
واشتَقتُها شَوقًا مَريرًا كَمَا
يَشتَاقُ نُطقَ الجُملَةِ الأَبْكَمُ