يا أرضُ، هلْ ضاقتْ رحابُكِ أمْ غدتْ
سجنًا يضمُّ قوافلَ الأحرارِ؟
يا ربِّ، هذي الأرضُ ضاقتْ بالدماء
فبكت على أطلالِها أزهاري
يا ربِّ، هلْ تبقى الطفولةُ دمعةً
تُنسى على وجناتِ كلِّ صغارِي!
أينَ المروءةُ؟ أينَ صوتُ ضميرِنا
المبحوحُ في أعماقِ هذا العارِ؟
ابكي على منْ ضاعَ في أوطانِهِ
وعلى اليتامى في دُجى الأخطارِ
كمْ بيتِ طينٍ كانَ ملءَ سكينةٍ
فأصابَهُ قصفُ الظلامِ بنارِ
كمْ ماء نهرٍ خضبته دماؤُنا
فجَرَتْ بهِ أنَّاتُ كلِّ دِيارِي
يا موتُ، ما أبقيتَ غيرَ دموعِنا
تروِي رمادَ العُمرِ بالأعذارِ
يا أيُّها الليلُ الطويلُ، أما كفى؟
أثقلت حمل الأرضِ بالأوزار
يا أيُّها التاريخُ، قِفْ متأمِّلًا
هذا الدمارَ وصرخةَ الأبرارِ
قُلْ للقرونِ: هنا الحضارةُ أُحرِقَتْ
في هوجة السفهاء والأشرار
لكنَّ فجرَ الحقِّ رغمَ ظلامِهِ
سيعودُ يشرقُ منْ دُجى الأسوارِ
ويُعيدُ للأرضِ الحزينةِ بسمَةً
تُمحى بها آثارُ كلِّ دمارِ
صبراً فأن الله ناصر أمة
جبلت على الإيمان والإيثار