أوجعَني موتُكِ يا أمّاهُ
فصوتُكِ الجميلُ لا أنساهُ
في أذُنيْ يبقى يهُزُّ أضلعي
فما أَحبَّهُ وما أحلاهُ
إذْ كانَ نايًا عازفًا أنشودتي
واليومَ غابَ وانتهتْ دُنياهُ
واليومَ أحيا ذاكرًا أيّامَنا
وكيفَ هذا العمرُ قد عشناهُ
كنّا على موائدٍ بسيطةٍ
نأكلُ خبزَنا الّذي نهواهُ
وشايُنا محبّةٌ وماؤنا
مباهجٌ بمتعةٍ ذقناه
وكمْ سهِرْنا الّليلَ نحكي قصصًا
لا السّمْعُ يشتكي ولا الأفواهُ
وكيفَ كنّا ننتشي بشدوِنا
نسبِّحُ الرّبَّ الّذي نخشاهُ
عشنا بساطةَ الحَمامِ لمْ نكنْ
نشكو ولاتخرجُ منّا الآهُ
حتّى غزا جيشُ الغباءِ أرضَنا
فأجدبَتْ ومَنْ عليها تاهوا
وانكسرتْ آمالُنا في وطنٍ
رُمْنا بقاءَهُ وما خنّاهُ
وها بأرضِ غربةٍ نُدفَنُ لا
قبرَ لنا بأرضِنا شئناهُ
أمّاهُ عن بُعدٍ سأبكيكِ هنا
وحدي فيا للدّهرِ ما أقساهُ
عشتِ نقاءً وسلامًا فارحلي
لموطنٍ تحلو لنا سُكْناهُ
القس جوزيف إيليا
في رثاء أمي الثانية امرأة عمي آسو يونان