هو الوجدُ فاصبرْ للّذي حكم الوجدُ
وأنفقْ لآلي الدمع إنْ فُقِدَ الوجدُ
ولا تبتئسْ من فرط صدٍّ فإنما
يُعدّ الفتى من ليس يُزعجه الصدّ
ولا تُبدِ للحسّاد إلا تَجلُّدًا
فإنّ الذي غاظ العدا الرجل الجلد
وهينمْ بمن تكفيك ألسنُ عُذّلٍ
إذا ما بدا منها لهم ذلك الصّدّ
كنانيّةُ الألحاظ سعديّة البها
غدا أصلَ شوقي في الورى فرعُها الجعد
يُملّكها الألبابَ سلطان حسنها
فليس لما يقضي به حسنها ردّ
فلو أنها - أستغفر الله - حاولت
وصال الثريا لم تدع وصلها بعد
وتُخجل وردَ الروض حُمْرةُ خدِّها
إذا ما بدا يُزري به ذلك الخدّ
فلو لم تكن فاقته في الحسن ما غدا
لفرط الحَيَا يحمرُّ من خدّه الورد
وما غرّدت وُرقٌ عليه وصفّقتْ
لغيرتها الأوراق حين بدا الضّد
وما اهتزَّت الأغصان إلا لذكر مَنْ
محاسنها تسمو على البدر إذ تبدو
ولِمْ لا تفوق البدر والفرق واضحٌ
وفي قَدِّها عدلٌ وفي ثغرها شهد؟
فمن نَهَداتي في الدّجى وجبينها
إذا ما بدت يبدو لك النورُ والرعد
ومن ثغرها تبدو العقود نظيمةً
فلا تعجبوا إمّا بدا الجوهر الفرد
بغرب اللّحاظ السّود شرّقتِ مهجةً
أضرَّ بها التشريقُ بالغرب يا هند
وأبديت وجهًا كي تملّكِ أمرنا
لك الأمر في العشّاق من قبلُ أو بعد
ومن عجبٍ أنّ الجفون سقيمةٌ
صحيحة فتكٍ والفؤادُ لها غمد
وتجرحُنا والجرحُ ليس له دمٌ
وأعجب من ذا أنّها ما لها حدّ
وتسحر ألباب الورى كُلَّما بدت
وليس لها في السِّحر نفثٌ ولا عقد
متى بوصالٍ تسمحين فتنجلي
همومي وما يبقى لها في الحشا وَقْد؟
وكيف اللّقا ممن غدا الخُلْف وعدها
ومَن عهدها أن لا يدومَ لها عهد؟
كأنَّ الجفا واليأس في حبِّها الرضا
وحتى كأنَّ اليأسَ من وصلها الوعد
لقلبي خُفوقٌ منذ عنّي تباعدتْ
وضربٌ كأنّ النار من حرّه برد
فما زالتِ الأشواق تذري مدامعي
وعقد الهوى ينحلُّ والصّبر يشتدّ
إلى أن سلت نفسي الهوى وتولّعتْ
بأبحاث علمٍ بثّها العَلَم الفرد
إمامٌ له في تلكمُ الدّار رغبةٌ
وفي هذه زادٌ وعنها له زهد
تحالفَ فيه السؤدد الضخم والذّكا
فذاك له قصرٌ وهذا له ندّ
تَثبّتُّ في إثبات مثلٍ يُرى له
زمانًا فألفيت الثّبوت هو الجحد
أرانا الهدى مُذْ أورِ زندُ ذكائه
ومن قبلُ يا كم في الورى وُرِيَ الزند!
ومهّد طرْق الحقّ كهلاً ويافعًا
كأنّ له التمهيد أصَّله المهد
وقد جدّ في التعليم مذ خالَ نفعه
فلله هذا الخال منه وذا الجدّ؟
وكم أَمّهُ عافٍ فوافاه منجدًا
له نجداتٌ دون أصغرها النجد
فيا من يروم الفخر والسّعد في الورى
عليك بلُقيا من هو الفخر والسعد