تبدَّتْ بآدابٍ كما رمزُ حاجبِ
وقالت أنا السّحر الحلال فحاجِ بي
وأبدتْ لآليها إلينا وقد غدتْ
تتيه على الأتراب تيهَ الكواعبِ
مهفهفةٌ لمياء زانت ترائبًا
يخبّئنَ معسول اللمى بالعصائب
تخبّرنا منها البلاغة أنّها
محسّنةٌ ما شانها عيبُ شائب
وإنّ مرامًا رام منشئها لِمَن
أجلّ مهمّاتٍ وأسنى مكاسب
فقبّلتها لما بدت وجعلتها
أنيسةَ إيحاشي وأنس المصاحب
وقلتُ لها بثّي إليّ شكايةً
فلا بدَّ من شكوى إلى خير صاحب
فقالت رأيت الدّهر يمنع ذا الحجا
ويمنح للأغمار صَفْو المشارب
وما الناسُ إلا العالمون ذوو التّقى
ونيل العلا بالكُتْب لا بالكتائب
وما العزّ إلاّ في التّصدّي لفهمها
وتفهيم تنكيتاتها في المواكب
وإيراد تشكيكٍ لديهم وفكّه
بإيضاح تحقيقٍ له منك صائب
فدع عنك مَن بالنصر يزعم قائلاً
هو العزّ في سُمر القنا والقواضب
ولُذْ بأجلّ العارفين ومَنْ له
تُشدُّ مطيّاتٌ لنيل المآرب
هو العالم المولى محمَّدُ من سمتْ
معاليه في الخَضرا سموَّ الكواكب
لغريانَ ذات العزّ يُعزى وقد غدا
يزاحم في شهب العُلا بالمناكب
يدور على قصدين في الدين فعلُه
فإما إلى ندْبٍ وإما لواجب
ويُقبِل عن دار يدوم نعيمها
ويعرض عن دار العنا والمتاعب
لئن حصروا عدّاً مناقب مَن مضى
فلا حصرَ فيما حازه من مناقب
متى رام منه الفكر إيضاحَ مشكلٍ
جلاهُ بتحقيقٍ جلوَّ الغياهب
فلو نظر المولى خليلٌ لشرحه
لما أمّه في رمزه من مُطالب
وقد أحدقوا في زمرةٍ لاستفادة
أفاضل كل في العلا خير راغب
أحاطوا به من كل قطرٍ وبلدةٍ
إحاطة ألحاظٍ بسرد الحواجب
وقام سنا الأنعام منه ومنهم
أشبِّهه قطبًا وهم بالكواكب
فلله أذهانٌ لهم فكأنها
سيوفٌ لمعنٍ في مثار السلاهب
ولله هذا الختمُ ما أسعد الذي
نحاه لكي يحظى بنيل المطالب!