سِرْ في طريقِ الغَيِّ واترُكْ مَعْبَدي
وافْلِتْ يديكَ.قد انتَهَيتَ.ودَعْ يَدي
لا للخِيانةِ لستُ أغْفرُ مَنْ كَوى
قلبيْ بنارٍ مثلَ جَمْرِ المَوقِدِ
أرجوكَ خُذْ أمْسي وأمْسِكَ وابتَعِدْ
وارحَلْ وَدَعْني كي أفَكِّرَ في غَدي
هو آخرُ العَهدِ الذي مابينَنا
هذا اللقاءُ فكُنْ نبيلاً سيّدي
إنَّ الحساسين التي عزفتْ لنا
لحنَ الهوى ماتتْ بأبعدِ فَدْفَدِ
قد كُنتُ أشعرُ بالأمانِ ولَمْ أكُنْ
أدري بقلبكَ مثلَ ليلٍ أسْودِ
لكَ كُنتُ أبني قصْرَ أحلامٍ بهِ
مَلِكاً أراكَ وأنتَ تَحفُرُ مَرقَدي
سأُعيدُ ترْتيبي وأحْرقُ مامَضى
وأُحاولُ النسْيانَ رغمَ تَوَجُّدي
وسَأُطْفئُ الشَمعَ الذي قد طالَما
أهدى السُرورَ إلى عيوني السُهَّدِ
سَتَشبُّ ناراً في مَعابدنا التي
شَهِدتْ زواياها لهيبَ تَنَهُّدي
أعْدَدْتُ للسَفَرِ البَعيدِ حقائبي
فابعِدْ يديكَ ولاتَسَلْ عنْ مقْصَدي
فكَرامتي تأبى البَقاءَ وإنْ يكُن
سَفري بلَيلٍ نحو بحرٍ مُزبِدِ