تخطَّ إلى المحتوى

أعاتب لولا الرشد ما ظل عاتب

الطويل

١٦ بيت

الحكمة

أُعَاتِبُ لَولَا الرُّشدُ مَا ظَلَّ عَاتِبُ

وَأضحَت بِنَا الأيَّامُ جَهلًا نُغَالِبُ

تُمَنِّي بِي النَّفسُ الَّتِي كَانَ رَبُّهَا

عَصِيًّا إلَى مَا قَد دَعَتهُ المَكَاسِبُ

إذَا كُنتَ لَا تَرضَى كَمَا الحُرِّ حَاجَةً

تَعِيشُ لَهَا عُمرًا فَمَا أنتَ طَالِبُ

فَمَا السَّعيُ إلَّا أن تَرَى القَلبَ سَابِقًا

لِكُلِّ مَرُومٍ تَجتَبِيهِ المَنَاقِبُ

وَلَو كَانَ مَا حَازَ الفَتَى مُستَقَرَّهُ

لَمَا قَلَّبَت فِينَا الوُجُوهَ المَنَاصِبُ

تُقَلِّبُ دُنيَانَا القُلُوبَ وَلَم أزَل

بِقَلبِيَ مَن أحبَبتُ فِيكَ أُغَالِبُ

عَلِيمٌ إذَا مَا البَينُ بَانَ بِرَغبَةٍ

فَأُبدِي لَهُ سُخطًا وَمَا اِهتَزَّ حَاجِبُ

إذَا المَرءُ لَم يَلقَ الَّذِي قَد يَسُرُّهُ

فَحَاذِرهُ ألَّا تَصطَفِيهِ المَثَالِبُ

فَلَا يَرجِعُ القَلبُ المُعنَّى بِعَبرَةٍ

وَلَا يَجمَعُ الأحبَابَ إلَّا الرَّغَائِبُ

وَإن كَانَ مَا تُخفِيهِ لَا بُدَّ حَاجَةً

فَدَعهُ إلَى الأيَّامِ إنَّهُ غَائِبُ

وَنَائِبَةٍ لَاحَت فَمَرَّت كَأنَّهَا

عَلَى الحُرِّ آمَالٌ وَلِلذِّكرِ جَانِبُ

تُغَيِّبُنَا الدُّنيَا فَنَرجعُ بَغتَةً

وَتَكفُرُ مَا كَانَت عَلَيهِ الذَّوائِبُ

نُسَائِلُهَا حُلمٌ مَضَى فَتُجِيبُنَا

كَأنَّهُ، لَكِنَّ الزَّمَانَ عَجَائِبُ

وَأعجَبُ مَا تَلقَى مِنَ الدَّهرِ أنَّهُ

إذَا غَيَّبَ الأحرَارَ عَادَ يُطَالِبُ

وَلِلنَّفسِ حَاجَاتٌ تُرَادُ وَلَا تُرَى

بِمَقضِيَةٍ إلَّا لِمَن هُوَ رَاغِبُ

وَمَا رَغبَةُ الإنسَانِ إلَّا مُؤَمَّلٌ

يُؤَمِّلُ فِيهِ العَيشَ وَهْوَ يُغَالِبُ