تخطَّ إلى المحتوى

غير معروف

٩٥ بيت

المتفرقات

ذَابَ قَلْبِي بِفُؤَادٍ وَسَمَا

لِسَّمَاوَاتِ نَبِيٍّ وَاسْتَمَى(١)

لِرُوَاءٍ عَذْبُهُ أَنْهَلَ مِنْ

كَوْثَرِ السُّقْيَا الْقُلُوبَ الْهُيّمَا(٢)

ذَاقَ نَبْضِي كَأْسَ شَهْدٍ بَعْدَمَا

دَارَ في أَفْلَاكِهِ بَدْرُ التَّمَا..(٣)

فَأُرِيقَ الطَّرْمُ مِنْ عَاشِقَةٍ

قَلْبُهَا يَهْوَى رَسُولًا تَمَمَا(٤)

وتَدَلَّتْ قَطْفَةُ الْعِشْقِ لَهُ

وبِهِ الرُّوحُ تَسَقَّتْ (زَمْزَمَا)(٥)

قَبْلَ أَسْمَانِي أَبِي (عَائِشَةً)

والْهَوَي في قَلْبِهِ قَدْ قُسِمَا(٦)

فَغَدَا التَّهْيَامُ فِي مُهْجَتِهِ

عُرْوَةً وُثْقَى وَعِقْدًا مُحْكَمَا

لَيْتَ شِعْرِي هَلْ فُؤَادِي إِذْ رَأَى

وقْدَ عِشْقِيهِ بِنُورٍ تُيِّمَا!(٧)

قَدْ تَرَاءَى في طَرَائِي بَطَلًا

مُنْقِذًا لِي فَجْرَ ظُفْرِي نَعُمَا(٨)

كَمْ وَكَمْ أَوْغَرْتُ أُمِّي في الصِّبَا

فَكَسَانِي حِينَ ثَارَتْ بَلْسَمَا(٩)

قَالَ: (لَا تَخْشَيْ عِقَابًا؛ إِنَّنِي

خَيْرُ حِرْزٍ وَمَلَاذٌ وَحِمَى

(أَمَّ رُومَانَ) احْفَظِي قَلْبِي بِهَا

مِثْلَ عِقْدٍ بِخَرُودٍ رُئِمَا(١٠)

فَرَّ مِنْهَا الدَّمْعُ، فَاسْتَوْصِي بِهَا

وامْضِ في إِرْعَاءِ عَهْدٍ قُدُمَا)(١١)

قُلْتُ: (مَنْ ذَيَّا الْفُؤَادُ الشَّهْمُ، مَنْ

ذَا الْمَلَاكُ السَّمْحُ، مِنْ أَيِّ الْوَمَى؟)(١٢)

قِيلَ: (فِينَا بَعَثَ اللهُ سَنًا

هَاشِمِيًّا قُرَشِيًّا مُكْرَمَا)

طَيَّبَ اللهُ أَبِي، رَعْيًا لَهُ،

رَعْرَعَ الْخَيْرَ بِرُوحِي فَنَمَا(١٣)

شَدَّ بِالتَّهْذِيبِ عُودِي فَرَبَا

غُصْنُ طَبْعِي بِنَدَى مَنْ قَلَّمَا(١٤)

شَدَّ حِينًا ثُمَّ أَرْخَى وَرَهَا

وحَذَا في الْهَذْبِ قَوْمًا حُزَّمَا(١٥)

بَعْدَ دُرِّ الشِّعْرِ قَدْ أَلْقَمَنِي

نَسَبَ الْعُرْبِ وَأَسْقَى حِكَمَا(١٦)

طَرَّ نَبْتِي كَجُمَانٍ عِنْدَ مَنْ

لَمْ يُؤَلِّهْ قَبْلَ بَعْثٍ صَنَمَا(١٧)

فَإِذَا أَسْنَى مُحَيَّاهُ هُدًى

صَارَ صِدِّيقَ الْهُدَى مَا عَكَمَا(١٨)

بِاهْتِلَالِ الْهِجْرَةِ الْأُولَى نَوَى

مِنْ أَذَى الْقَوْمِ مَسِيرًا جَشَمَا(١٩)

سَاحَ في الْأَرْضِ تَوَخَّى مَنْسِكًا،

(لِلنَّجَاشِيِّ) يَشُدُّ اللُّجُمَا(٢٠)

فَأَبَى مِنْهُ ارْتِحَالًا؛ سَيِّدٌ

قَالَ: (لَيْسَ النَّجْمُ يَنْأَى رَغَمَا)(٢١)

مِثْلَ دُرٍّ رَبُّنَا كَنَّنَهُ

لِخُطَى مَبْعُوثِ حَقٍّ تَوْأَمَا(٢٢)

لَمْ أَعِ الْأَيَّامَ إِلَّا وَأَبِي

مِثْلُ (هَارُونَ) لَهُ مُذْ أَسْلَمَا(٢٣)

(وَابْنُ عَبْدِ اللهِ) رَيَّا دَارِنَا

قَمَرٌ في كُلِّ يَوْمٍ أَنْجَمَا(٢٤)

لِرَسُولِ اللهِ أَثْرَى مَلَكٌ

بِأَرِيجِي مَرَّتَيْنِ الْحُلُمَا(٢٥)

فَدَعَا الْمَنَّانَ حِينَ اشْتَمَّنِي

(فَلْيُتِمَّ اللهُ مِنْ خَيْرٍ جِمَا)(٢٦)

وبِحَارُ الْحُزْنِ تَسْقِي وَاجِدًا

أَيِّمًا مِنْ دُونِ مَرْسًى أَلِمَا(٢٧)

فَشَجَتْ (بِنْتُ حَكِيمٍ)؛ قَلْبُهَا،

لِفُؤَادٍ بِالنَّوَى مَا الْتَأَمَا(٢٨)

(طِبْ بِنَجْوَى ثَيِّبٍ؛ قَالَتْ لَهُ،

أَوْ رَحِيقِ الْبِكْرِ، فَاخْتَرْ مِنْهُمَا)(٢٩)

قَالَ: (دَنِّ الْوُدَّ مِنْ (عَائِشَةٍ)

واذْكُرِيهَا لِي حَدِيثًا مُسْهَمَا(٣٠)

قَدْ أَحَلَّ اللهُ وَصْلًا لِأَخٍ

بِالتَّآخِي عِنْدَ عُرْبٍ حَرُمَا)(٣١)

كُنْتُ في سِرِّ الْأَمَانِي طِفْلَةً

لَا تَعِي الْأَنْبَاءَ حَتَّى تَفْهَمَا

لَمْ تَكُنْ لِي مِنْ (جُبَيْرٍ) خِطْبَةٌ

غَيْرَ مَا كَانَ نَزِيرًا نَسَمَا(٣٢)

فَتَخَشَّى أَبَوَاهُ الْقُرْبَ مِنْ

دِينِنَا، فَالْحَبْلُ عَنْهُ انْفَصَمَا(٣٣)

بِنْتَ سِتٍّ بِقِرَانٍ ضَمَّنِي

بَوْحُ رُؤْيَا لِرَسُولٍ أُلْهِمَا

كَنَفِيسِ التِّبْرِ قَدْ حُجِّبْتُ في

بَيْتِ أُمِّي وَسَمَاوَاتِي الْغَمَا(٣٤)

أَذِنَ اللهُ لِنُورَيْ رِحْلَةٍ

بِالنَّوَى عَنْ ظُلْمِ قَوْمٍ ظَلِمَا(٣٥)

وانْتَأَى عَنَّا رَفِيقَا هِجْرَةٍ

وظِلَالُ اللهِ في دَرْبِهِمَا

طَلَعَتْ شَمْسُ الْوَرَى في (طِيبَةٍ)

طَلَعَ الْبَدْرُ عَلَيْهِمْ نَغَمَا(٣٦)

وتَلَمَّسْتُ وَأُمِي سَفَرًا

لَهُمَا فَاسْتَجْلَبَا عِطْرَهُمَا(٣٧)

في الْبِدَايَاتِ دَهَانِي مَرَضٌ

آكِلًا مِنْ شَعْرِ رَأْسِي جُمَمَا(٣٨)

فَإِذَا أُسْقِيتُ بِلًّا طَيِّبًا

طَبَّبَتْ وَالِدَتِي مَا انْصَرَمَا(٣٩)

بَعْدَ حِينٍ قَدْ غَزَا صَدْرَ أَبِي

قَلَقٌ بَيْنَ الطَّوَايَا احْتَدَمَا(٤٠)

فَتَحَرَّى مِنْ نَبِيِّ اللهِ عَنْ

نُورِ عُرْسٍ آجِلٍ مُسْتَفْهِمَا(٤١)

(ذَا صَدَاقٌ لَكُمَا؛ قَالَ لَهُ،

لَا تَسِقْ منْ حِمْلِ هَمٍّ دَرْهَمَا)(٤٢)

فَتَضَمَّخْتُ بِطِيبِ الْمُصْطَفَى

بِنْتَ تِسْعٍ، وَالْغَرَامُ اضْطَرَمَا(٤٣)

وبَنَى بِي آَنَ (شَوَّالٍ) وَمَا

كَانَ ذَا لِلْعُرْبِ إِلَّا شُؤُمَا(٤٤)

كُنْتُ أَحْظَى زَوْجَةٍ إِذْ سُرَّ بِي

شَهْرُ أَعْرَاسٍ عَلَيْهِمْ شُئِمَا(٤٥)

واحْتَوَانِي، وَتَرَبَّتْ بَيْنَنَا

قِصَصٌ مِنْ حُلْوِهَا تَغْفُو السَّمَا(٤٦)

قَصَّ مِنْ وَقْتِي لَهُ، مِنْهُ حَبَا

صَاحِبَاتِي لَعِبًا مُنْتَظِمَا(٤٧)

بِاهْتِمَامٍ قَلْبُهُ سَاءَلَنِي

عَنْ جَنَاحَيْ فَرَسٍ بَيْنَ الدُّمَى(٤٨)

قُلْتُ: (كَالْمُلْهِي (سُلَيْمَانَ) إِذَا

بِجَنَاحَيْ طَيَرَانٍ وُسِمَا)(٤٩)

فَتَجَلَّى بِابْتِسَامَاتٍ كَمَا

أَوْقَدَتْهَا (بِسُلَيْمَانَ) النَّمَا!(٥٠)

رُبَّ عِشْقٍ فِيهِ عِشْنَا نُسْكَةً

نَتَحَاشَى هَفْوَةً أَوْ لَمَمَا(٥١)

نَغْتَذِي إِنْ حَدَّقَ الْجُوعُ بِنَا

أَسْوَدَيْ زَادٍ شُهُورًا طُعُمَا(٥٢)

وتَغَشَّانَا الدُّجَى دَهْرًا بِلَا

شَمْسِ مِصْبَاحٍ تُنِيرُ الظُّلَمَا(٥٣)

وسِبَاقٍ فِيهِ قَدْ فُزْتُ إِذَا

مَا تَنَامَى زَهَمٌ بِي هَزَمَا(٥٤)

حُجْرَتِي فَاضَتْ بِنُورٍ حَيْثُ مِنْ

رَوْضَةِ الْمَسْجِدِ كَانَتْ زَمَمَا(٥٥)

رَوْضَةٌ مِنْهَا تَسَمَّعْتُ لَهُ

هَمْرَ عِلْمٍ قَاتَ عَقْلًا نَهِمَا(٥٦)

مدَّ كَالْأَطْفَالِ مِنْهَا رَأْسَهُ

فَأُسَوِّي شَعْرَهُ وَاللِّمَمَا(٥٧)

كَمْ لَهَا الْأَحْبَاشُ فِيهَا فَدَحَى

لِي كُتُوفًا وَاعْتَلَى لِي الْقِمَمَا(٥٨)

لِأَرَى لَهْوَ حِرَابِ الْأُسْدِ أَوْ

مَنْ تَخَفَّى خَلْفَ دِرْعٍ وَكَمَى(٥٩)

فَارِسٌ في قِصَّةٍ يَحْمِلُنِي

لَمْ يُدِرْ ظَهْرًا إِلَى أَنْ أَسْأَمَا(٦٠)

أَسَّ لِي في حُجْرَتِي تَرْبِيَةً

ولِبَيْتِي أَشْرَفُ الْوَحْيِ قَمَا(٦١)

رُبَّ بَيْتٍ زَارَهُ (جِبْرِيلُ) مِنْ

قُدْسِ وَحْيٍ يقْتَضَي أَنْ تَعِمَا(٦٢)

مِثْلَمَا شُكِّلْتُ أُعْطِي وَإِلَى

أَقْرَبِ الْجِيرَانِ أُهْدِي النِّعَمَا(٦٣)

عَلِمَ النَّاسُ مَدَى التَّهْيَامِ بِي

فَتَدَانَوْا بِالْهَدَايَا أُمَمَا(٦٤)

بِهَدَايَا الْخَلْقِ قَدْ صَارَتْ يَدِي

لِمَسَاكِينِ دُرُوبِي مَنْجَمَا

غَارَتِ الْأَقْمَارُ مِنِّي فَثَنَى

غِيرَةً عَنِّي وَسَرَّى الْحِمَمَا(٦٥)

إِنْ سَلَا الْأَقْمَارَ شَهْرًا غَاضِبًا

يَسْتَهِلُّ الْوَصْلَ بِي إِنْ صَرَمَا(٦٦)

واسْتَهَلَّ الْأَمْرَ إِذْ خَيَّرَنِي

بِسُؤَالي إِنْ لَقِيتُ الْبَرَمَا(٦٧)

كَيْفَ أَنْبُو عَنْ غَرَامٍ وَهَوًى

مَا لَقِيتُ الدَّهْرَ مِنْهُ النَّدَمَا(٦٨)

تَاقَ قَلْبِي لِجِهَادٍ فَوَمَى

لِي بِبَابِ الْحَجِّ أَنْ أَعْتَصِمَا(٦٩)

تَاقَ قَلْبِي لِوَلِيدٍ وَالْجَوَى

لَاذَ مِنِّي بِنَبِيٍّ وَاحْتَمَى(٧٠)

(أَمَّ عَبْدِ اللهِ) صَارَتْ كُنْيَتِي

بَعْدَ كَنَّانِي بِهَا مُسْتَرْحِمَا(٧١)

صِرْتُ أُمًّا لِبَرَايَا أُمَّةٍ

صَارَ وَصْلِي لِذَوِيهِمْ رَحِمَا

وإِذَا مَا (حَفْصَةٌ) أَسْرَتْ بِهِ

غَارَ قَلْبِي وَلَظَاهُ اعْتَرَمَا(٧٢)

قَدْ خُلِقْنَا بَشَرًا مِنْ طِينَةٍ

بِاجْتِهَادِ الْقَلْبِ نَشْهُو الْقِيَمَا

حَقَّ أَنْ يَذْكُرَنِي في رُخْصَةٍ

كُلُّ مُرْتَادِ صَلَاةٍ يَمَّمَا(٧٣)

وأَنِي بَعْدَ تَلَاشَتْ غَزْوَةٌ

مِنْ أَسَى دَاءٍ أَجُرُّ الْأَلَمَا(٧٤)

دِيرَ بِي إِذْ مَسَّ طُهْرِي خَبَرٌ

كَاذِبٌ أَفْشَاهُ حِقْدٌ أَجْرَمَا(٧٥)

بَعْدَ إِذْنٍ لَاذَ دَائِي بِأَبِي،

صَاحِبِي فِي ضِيقَتِي دَمْعٌ هَمَى(٧٦)

صَارَ سُؤْلِي كُلَّ صُبْحٍ وَدُجًى:

(هَلْ حَبِيبِي قَدْ أَقَرَّ التُّهَمَا؟!)

زَارَنِي حَزْنَانَ قَلْبٍ وَاجِمَا

وبِقَهْرٍ سَيْلُ دَمْعِي زَرِمَا(٧٧)

بَرَّأَ الرَّحْمَنُ قَلْبِي الْعَفَّ مِنْ

فَوْقِ سَبْعٍ وَالظَّلَامُ انْجَذَمَا(٧٨)

عَطَفَ اللهُ بِقُرْآنٍ عَلَى

قَلْبِ أُنْثَى شَاءَهُ مُلْتَئِمَا

صَارَ بَيْتِي في خِتَامٍ حِضْنَهُ

ووُفُودُ الْعُرْبِ تَأْسُو السَّقَمَا(٧٩)

في فِرَاشِي قَبْلَ لُقْيَا رَبِّهِ

زَارَ رِيقِي عَبْرَ مِسْوَاكٍ فَمَا(٨٠)

بَيْنَ نَحْرِي وَنَدَى سَحْرِي غَفَا

لِلِقَاءِ اللهِ غَفْوًا نَعَمَا(٨١)

صِرْتُ أَرْوِي فَيْضَ مَا عَلَّمَنِي

صِرْتُ بَوْحًا صِرْتُ عَنْهُ الْقَلَمَا

لي نَصِيبٌ فِيهِ مِنْ نُورِ الثَّرَى

ومْضُ ذِكْرَاهُ يُنَاغِي الْأَنْجُمَا(٨٢)

هَاجَتِ الذِّكْرَى، وَمِنْ فَرْطِ هَوًى

صَارَتِ الذِّكْرَى فُؤَادًا مُغْرَمَا