عذابُ الهمِّ أودى بي وأثّرْ
وضرَّ بداخلي سرّا وأَجْهَرْ
تملَّكني وأنزل بي رحالاً
وصبري لم يقاومه فأدبر
فنى صبري وأين الصَّبرُ مني
أفي كبدٍ؟ فها كبدي تفطّر
أفي قلبٍ يقيم الصبر مني
وقلبي من زمانٍ قد تفجَّر؟
أيا قلبي جزاك الله خيرًا
ولا عتبٌ عليك فأنت تُؤجَر
ألم أخبرْكمُ عن حال قلبي
فهذا حاله يبدو ويُنشَر
مرارُ الصَّبر فتّتَ جانحيه
ولم أعْهَدْه - يا حبي - تَضجَّر
قضى حَزَنًا وخلّفَ ذكرياتٍ
وناء بحمله لا شك يُشْكَر
وعقلي عاقلي بخيوط وهمٍ
وكان عقاله عزمًا مؤزّر
فذا سرّي أبوح به وإني
على بوحٍ به قد صرت مُجبَر
لأن النفس ضاقت من همومٍ
لها قلب الوليْ الصّافي يُكدَّر
صُرعت بما لقيت من الرزايا
أيا رباه عبدك قد تقهقر
وبرّح فيه هَمٌّ مستطيرٌ
وحزنٌ ما له طرفٌ فيُزجر
ولا يشكو لغيرك ما دهاه
وأنت بحاله أدرى وأخبر
دخلت حمى حبيبك يا إلهي
ولذت بجاهه فعلامَ أُقهر؟
فمن دخل الحمى لا شكَّ ينجو
ويسعد بعد ذا حقّاً ويُنصر
وتأتيه البشائر والتهاني
ويهتف قائلاً الله أكبر