تخطَّ إلى المحتوى

يا قوم هذا العصر صار مهزله

الكامل

٢٨ بيت

المتفرقات

يا قَوْمُ هذا العَصرُ صارَ مَهزَلَهْ

نُعطي الحِمارَ شَهادةً مُذْهِلَهْ

وَالمالُ يَجْري نحوَ كُلِّ مُنافِقٍ

وَيَدورُ حَوْلَ الكاذِبينَ كَمَغْزَلَهْ

والمَجْدُ مِلْكُ الرَّاقِصاتِ، كَمَغنَمًا

والفَكْرُ تَدْفِنُهُ العُقولُ بمَزْبَلَهْ

قالُوا الحَضارَةُ أَقْبَلَتْ مُتَجَمِّلَهْ

وَصلَتْ على ظَهرِ الحَميرِ المُجْفَلَهْ

عَجَبًا لَهَا جَاءَتْ بِمَحْضِ سَخَافَهٍ

تُمْحِي الأَصَالَةَ وَالقِيَمْ وَالمَرْجَلَهْ

وَالعَقْلُ صَارَ مُشَوَّشًا فِي غَفْلَةٍ

يُفْتَى عَلَيْهِ بِكُلِّ جَهْلٍ مَسْأَلَهْ

وَالْدِّينُ تُتْلَى بِاسْمِهِ أَبْوَاقُهُمْ

وَهَوَى الطُّغَاةِ يَسَوسَهُ كَالْقَافِلَهْ

وَالعِلْمُ أَصْبَحَ سِلْعَةً مُتَأَرجِحاً

مَا بَيْنَ أَوْهَامٍ وَنَاسٍ جَاهِلَهْ

صِرْنَا نُصَنِّفُ بِالْفُجُورِ تَقَدُّمًا

وَالْخَيْرُ صَارَ وَصِيَّةً مُهْمَلَهْ

وَالْحَقُّ يُدْفَنُ كُلَّ يَوْمٍ تَحْتَنَا

فِي حُفْرَةٍ مَدْرُوسَةٍ وَمُفَصَّلَهْ

وَالفِكْرُ إِنْ نَادَى بِسَطْرِ حَقِيقَةٍ

زَحَفَتْ عَلَيْهِ جَحَافِلٌ تَسْتَأْصِلَهْ

تِلكَ الوجُوهُ تَعِيشُ وَهْمَ حَضَارَةٍ

مَنْبُوذَةً مَقْهُورَةً مُتَمِلمِلَهْ

هذا الزمانُ يُجِلُّ كُلَّ مُنافِقٍ

فِيهُ الوَضِيعُ نَالَ أَرْقَى مَنزِلَهْ

وَتُسَلَّمُ القِيَادَاةُ لِلْحُمْقَى، فَلا

يَبْقَى لِحُرٍّ مِنْ سَبِيلٍ أَوْ صِلَهْ

مَاتَ الشُّعُورُ وَصَارَ فِينَا غائِبًا

وَغَدَتْ قُلُوبُ النَّاسِ صُمًّ مُقفَلَهْ

مَاتَ الضَّمِيرُ فَعَاشَ كُلُّ مُزَوِّرٍ

فَرَأَيْتَ لَيْلَ الجَوْرِ فَارِشْ أَرْجَلَهْ

يَا قَوْمُ، مَا هَذَا الْهَوَانُ لِأُمَّةٍ

تَجْنِي الْخَرَابَ لِخَيْرِهَا كَيْ تَعْزِلَهْ

بَاعُوا الْعُقُولَ لِغَيْرِهِمْ كَيْ يَسْعَدُوا

قَالُوا: تَقَدُّمُنا عَظِيمْ، مَا أَجْمَلَهْ

ضَاعَتْ مَلَامِحُنَا، وَصِرْنَا نُسْخَةً

عَنْ جَاهِلِيَّةِ عَصْرِنَا، بَلْ أَجْهَلَهْ

شاشاتُنا تُغْوِي، وَتَفسَدُ مِثْلَمَا

شَيْطَانُنَا فَاتِحْ وَرَافِعْ أَرْيَلَهْ

حَتَّى اللسَانَ تَبَرَّأَتْ مِنْهُ الحِمَى

وَتَمَزَّقَ البَيَانُ، وَ جَفَّ مَنْهَلَهْ

وَغَدَا البَلِيدُ مُعَلِّمًا وَمُفَكِّرًا

يَبْنِي العُقُولَ بِخَيْبَةٍ مُتَسَلْسِلَهْ

وَتُقَاسُ قِيمَةُ كُلِّ فَرْدٍ عِنْدَهُمْ

بِصَدَى الظُّهُورِ وَشُهْرَةٍ تُبَجِّلَهْ

وَالْجَاهِلُ الْمَدْفُوعُ نَحْوَ مَنَابِرٍ

قَدْ صَارَ يُفْتِي وَيَزْرَعُ بَلبَلَهْ

وَإِذَا سَأَلْنَا: مَا السَّبِيلُ؟ تَهَافَتُوا

بِزُخْرَفِ الْقَوْلِ وَخُطَبٍ مُهَوَّلَهْ

صَارَتْ عُلُومُ الدِّينِ فِي أَيْدِي الْهَوَى

تَمْتَدُّ فِتْنَتُها، النّارُ فِيهَا مُشْعَلَهْ

وَالسَّيْفُ إِنْ يُرْفَعْ لِحَقٍّ عَادِلٍ

قِيلَ: "التَّطَرُّفُ أَضْحَى مُعْضِلَهْ"

هَلْ نَحْنُ أُمَّةُ أَحْمَدٍ؟ أَمْ أَنَّنَا

فينا الهَوَانَ وَقَدْ أَضَعْنَا البُوصَلَهْ