هل كنتَ تعلم في هبوب الريحِ
ناراً تأجّجُ في فؤاد طريحِ؟
أم كنتَ تعرف بين أرباب النهى
نفساً يُؤجّج لاعجَ التبريح؟
أهدتكَ من شِيح الحجازِ تحيّةً
حيّتْ فأحيتْ فاقداً للروح
وأتتكَ من زهر الرياض بنفحةٍ
فاحت لها عرضُ الفجاج الفِيح
بالله قل لي كيف نيرانُ الهوى
في قلب كلّ متيّمٍ مَجروح
فكأنها نارٌ تأَجّجُ في الفضا
ما بين ريحٍ في الفلاة وشِيح
وخضيبةِ المنقارِ تحسب أنها
ندبتْ فراقَ أليفها المذبوح
فبكتْ وأبكتني الدِّما وكأنها
نهلتْ بمورد دمعيَ المسفوح
باحت بما تُخفي وناحت في الدجى
تبكي بماء جفونها المنزوح
صدحتْ على غصن الأراك صبابةً
فرأيتُ في الآماق دعوةَ نُوح
نطقتْ بما يُخفيه قلبي أدمعي
نُطقاً يُباين خُطّةَ التلويح
قد صرّحتْ بخفيّ سِرّي بغتةً
ولطالما صمتتْ عن التصريح
عجباً لأجفاني حملنَ شهادةً
أدّيتُها بمحاكم الترجيح
أعربنَ عمّا في الضمير صراحةً
عن خافتٍ بين الضلوع جريح
ولقلّما كتبتْ رُواة مَدامعي
خَطّاً على الخدّين للترويح
ولربّما سطّرنَ من فرط الأسى
في صفحتيها حلية التجريح