تراخَى الوعدُ واشتدَّ الوعيدُ
وللضعفاء صُعِّرَتِ الخُدودُ
ومدَّ الأقوياء يدًا تَردَّتْ
بها الآمالُ والعيشُ الرغيد
وغالَوْا في التكبُّر والتعالي
كأن الكِبْرَ ليس له حدود
وأن مصائرَ الأقوام صارتْ
رهائنَ باقياتٍ لا تعود
وظلَّ شعارهم أنَّ البَرايا
جميعُهمُ لعزتهم عبيد
فكم عانت جرائمَهم شعوبٌ
إلى حُفَرٍ من النار اسْتُعيدوا
وما عَلِموا بأنَّ الظلمَ يومًا
وإنْ رسخت قواعدُه تَميد
تعالَى الله لم يترك قويًا
ينكِّل بالضِّعافِ كما يُريد
لقد دكَّ العروش فزال عنها
حسيرَ الرأس جبارٌ عنيد
وقد كانت تذلُّ له رقابٌ
ويخشى بطشَ صولته الوجود
بناءُ الظلم ليس له بقاءٌ
وباغي الحقد تأكله الحقود
وما أمنَ النوازلَ غيرُ حرٍّ
يجنِّبه الهوى خُلقٌ حميد