تغلَّب الدَّهرُ على قدرتي
ما حيلتي في الدهر ما حيلتي؟
جاهدتُ حتى كَلَّ عزمي وما
ظفرتُ من مسعايَ باللقمة
وضاقت الدنيا على رحبها
بي واعْتراني اليأسُ في عيشتي
وحِرْتُ حتى لم أجد حيلةً
في الضَّنْك تَهديني إلى فُرجة
خطبٌ يُمِضُّ النفسَ آلامُه
وإحْنَةٌ تَطْغَى على إحنة
وكَبْوةٌ طاحت بما في يدي
خارت لها من هولها قُوَّتي
لا الصبر يَشْفي من مَرير الأسَى
ولا يزول الهمُّ من عَبْرة
أغالبُ الدمعَ لكيلا تُرَى
عليَّ سِيما اليأسِ في نَكْبتي
وأكتُمُ الآلامَ مَشبوبةً
تمزِّقُ الآلام كالجمرة
وأحمل الأرزاءَ قتَّالةً
ودمعةُ الأحزان في بسمتي
تَفشَّتِ الأثْرَةُ بين الوَرَى
لا يُنْهِضُ الميسورُ ذا العَثْرة
شيءٌ يُحِسُّ الناسُ ما ينطوِي
عليه قلبٌ ضاقَ بالمحْنَة
إخال من هَمِّي ومن نكبَتي
أنَّ سَناء الشَّمس كالظُّلَمة
وأن روضًا يانعًا حافلاً
بالطير عندي غيرُ ذي بهجة
وأن مَجرَى النيل في حسنه
يفيض بالشرِّ وبالحسرة
وأن ذاتَ الدلِّ إنْ داعبتْ
تَودُّ إتلافيَ كالحيَّة
وهل يذوقُ الحسنَ غيرُ الذي
يَرْتَع في العزِّ وفي النّعمة
لو يُحرَم المرءُ أمانيَّه
فثمَّ طيفُ الحزن والوحشة
لا تطلبِ الرحمة من عالمٍ
باغٍ، فما في الكون من رحمة
واسخرْ بمن يُطْري قوانينَه
الحكْمُ في الدنيا لذي القوَّة
الفقرُ قاسٍ والأسى زاخرٌ
والقوتُ في الحقل وفي الكَرْمَة
والمالُ للغيدِ وكأسِ الطِّلى
ويرجع المكروبُ بالخيبة
كم يشتكي الجوعَ فقيرٌ وكم
يشكو غنيُّ القوم من تُخْمة!
إنْ فرَّطت في عِرضها حُرَّةٌ
فهل لغالي العرض من رَجْعة؟
أو ضلَّ شعبٌ في دُجَى جهله
فهل لشعبٍ ضلَّ من عِزّة؟
أو زلَّتِ الأقدام في يأسها
هل يغفرُ الناس لذي الزلَّة؟
يا ليتَ شعري كيفَ يَرْضَى الملا
عن داءٍ استعصَى وعن قسوة؟
ولا يردُّون الأذَى بالأذى
وقوَّةَ الإيمانِ بالشدَّة
كم قوَّضَ الجبَّار في بَطْشه
بُنْيان قومٍ طال في لَمْحَة!
تسلط الكِبْرُ عليه فما
يَرِقُّ للأطفال والنِّسْوة
ما دامت الأنفس في غَيِّها
لا يُرْتَجَى البُرْءُ من العلَّة
يا ربُّ مَنْ غيرُكَ يُنْجي الورَى
ويُنقذ العالمَ من نكْسَة
طَهِّرْ قلوبَ الناس من غيِّها
وقُدْ إلى أهدافِها أُمَّتي