ونظرتُ لي
فوجدتُني مقطوعةً
ونظرتُ أكثرَ،
لم أجدْ أسمائي
ونظرتُ حولي
كي أفتّشَ عنهمُ
أو عن ظلالي،
أو طريق سمائي
كلُّ الذي أبصرتهُ
أوحى بأنْ
فقدي يحاولُ جاهدًا إنهائي
ماذا فقدتُ؟
- النفسَ قبلَ كمالِها
- أهلاً.. من الأمواتِ والأحياءِ
- صحبًا.. و هذا الشأنُ شأنٌ موجعٌ
إبداءُ شعري فيهِ.. أو إيمائي
- قلبًا.. تمنى أن يُظلَّ حبيبَهُ
أبدًا .. ولكنْ ... آه يا لرجائي
- حبرًا.. تشتّتَ، لم يعد متماسكًا
وبحورهُ محدودةُ الإيحاءِ
- روحًا.. يراها الكلُّ طفلاً رائعًا
- صبرًا على التهميشِ و الإيذاءِ
-صبحًا، بثثتُ لطيرهِ ألحانَهُ
حتى يغنّي في المدى كغنائي
- ليلًا لطيفًا، كلّما نادمتُهُ
ما كانَ إلا محسِنَ الإصغاءِ
والآنَ إذ يأتي، فوحشٌ كاسرٌ
للبوحِ عظمًا،
صدَّ عن أنبائي
إني فقدتُ بأن أكونَ أنا أنا
ما عدتُ أعرفني...
بلغتُ فنائي؟!
العالم الممتدُّ حولي ضيّقٌ
لا شبرَ فيهِ لجنّتي وهوائي
والناسُ فيه لغربتي يحدونني
ما فيهمُ من ليسَ كالغرباءِ
حتى الذين زرعتهم في خافقي
نخلاً كريمًَا، فضّلوا إقصائي
يا ربُّ.. هذا الحزنُ عاتٍ موهنٌ
وأنا تعبتُ.. تعبتُ .. أينَ دوائي؟
هذا الشحوبُ المُرُّ ليس طبيعتي
والقاعُ ليسَ مضَمَّنًا أرجائي
أنا كنتُ حسنًا .. كيف صرتُ قبيحةً
أتُرى قصيرًا كانَ كفُّ عطائي؟
أنا كنتُ في رأيِ الحياةِ (لذيذةً)
أتُرى الحياةُ -كما الجميعِ- تُرائي؟
محلوّةٌ مخضرّةٌ و حروفُها
جُبلتْ على الإعجابِ والإغراءِ
لكنّها في السرِّ وجهٌ آخرٌ
ربّى ملامحَ حسرتي وشقائي؟
أنا لستُ هذي.. لستُ هذي .. لستُها
والبؤسُ هذا ليسَ من أشيائي
القَطعُ ذا، الجرحُ ذا، وتمزّقي
لا بدَّ وهمٌ، مرَّ ذاتَ عناءِ
ما جفَّ بحري، لم تزلْ أمواجهُ
تعلو وتهبطُ، ملغيًا صحرائي
ما زلتُ أملكُ لي ربيعًا جيّدًا
وأجيدُ رغم الصيفِ خلقَ شتائي
ما زلتُ أصنعُ لي السفينةَ كلما
ضحكوا على حلمي بغير حياءِ
وأقولُ في نفسي، وثغري باسمٌ:
(ضحكٌ سيقلبُ في غدٍ لبكاءِ)
قدري بأن أحيا جَمالاً دائمًا
و أمدَّ هذا الكونَ بالأضواءِ
وأعيدَ ترتيبَ القلوبِ، بحبّها
والحبُّ: أوّلُ نفخةِ الإحياءِ
ممسوسةٌ بيد الملاكِ.. ولو ترى
للمحتَ من آثارهِ بدمائي
قدري الحياةُ .. الموتُ هذا عارضٌ
بعضُ الغبارِ على خيوطِ ردائي
ضربٌ خفيفٌ ثم يرجعُ صافيًا
لا شيءَ يغلبُ أبيضَ الأسماءِ