تخطَّ إلى المحتوى

قف بالقوافي فقد حارت بها الحيل

غير معروف

٢٤ بيت

الحكمة

قِف بِالْقَوَافِي فَقَدْ حَارَتْ بِهَا الْحِيَلُ

وَاصْمُتْ أَمَامَ هُدَىً مَا مِثْلَهُ بَدَلُ

هَلْ يَنْطِقُ الشِّعْرُ فِي سَاحَاتِ خَالِقِهِ

أَمْ يَعْتَرِي الْحَرْفَ بَعْدَ الصَّحْوَةِ الْخَجَلُ

تَهَاوَتِ الْعُرْبُ مِنْ شَوْقٍ وَمِنْ عَجَبٍ

لَمَّا تَجَلَّى بَيَانٌ مَا بِهِ زَلَلُ

أَسْطُورَةُ الشِّعْرِ قَدْ خَرَّتْ دَعَائِمُهَا

وَمُزِّقَتْ مِنْ يَقِينِ الآيَةِ الْحُلَلُ

سَلْ فَارِسَ الْبِيدِ فِي شِعْرٍ وَفِي خُلُقٍ

لَبِيدَ حِينَ انْطَوَى عَنْ سِحْرِهِ الْغَزَلُ

أَرْسَى دَعَائِمَ مَجْدٍ قَبْلَ مَبْعَثِهِ

وَكَانَ فِي رُوحِهِ يَسْتَيْقِظُ الأَمَلُ

عَافَ الْمُعَلَّقَةَ الْغَرَّاءَ مُعْتَرِفاً

بِأَنَّ مَا قَالَهُ فِي زَهْوِهِ طَلَلُ

حَتَّى تَلَا سُورَةً لِلْحَقِّ بَاهِرَةً

فَزَالَ عَنْ قَلْبِهِ الطُّغْيَانُ وَالْخَطَلُ

أَضْحَى يَرَى الْكَوْنَ فِي آيَاتِ خَالِقِهِ

نُوراً يَتِمُّ بِهِ الإِيمَانُ وَالْعَمَلُ

وَأَدْرَكَ الْغَايَةَ الْكُبْرَى بِسُورَتِهِ

فَقَالَ أَبْدَلَنِي بِالْبَاطِلِ الأَجَلُ

يَا صَدْمَةَ الْحَرْفِ حِينَ الْوَحْيُ فَاجَأَهُ

كَأَنَّهُ طَوْدُ نُورٍ رَاسِخٌ جَبَلُ

إِنَّ الْقَصَائِدَ مِنْ طِينٍ قَوَالِبُهَا

وَحَرْفُ رَبِّي شِفَاءٌ مَا بِهِ عِلَلُ

أَلْفَاظُنَا تَعْتَرِيهَا كُلَّ آوِنَةٍ

شَوَائِبُ النَّقْصِ أَوْ يَسْتَشْرِيَ الْخَلَلُ

لَكِنَّ آيَاتِهِ بِالْحَقِّ نَاطِقَةٌ

يَهْدِي بِهَا اللَّهُ قَوْماً زَمَّهُمْ وَجَلُ

لَوْلا الْبَيَانُ الَّذِي أَرْسَى قَوَاعِدَهُ

لَتَاهَتِ الْعُرْبُ وَاجْتَاحَتْهُمُ الْمِلَلُ

هَذِي مُعَلَّقَتِي نَادَيْتُ أَحْرُفَهَا

لِيَشْهَدَ الْكَوْنُ أَنِّي نَاطِقٌ بَطَلُ

وَلَيْسَ فَخْراً وَلَكِنْ رَايَةٌ رُفِعَتْ

لِيُخْرَسَ الْوَهْمُ وَالإِلْحَادُ وَالْجَدَلُ

يَا أُمَّةَ الضَّادِ صُونُوا مَجْدَ أَحْرُفِكُمْ

فَفِي الْكِتَابِ بَيَانٌ بَاهِرٌ جَلَلُ

لا تَتْبَعُوا كُلَّ مَنْ هَانَتْ بَصِيرَتُهُ

وَقَادَهُ فِي فَيَافِي غَيِّهِ الْعَجَلُ

الشِّعْرُ صَوْتٌ مِنَ الإِيمَانِ نَنْسِجُهُ

وَصَيْحَةٌ تَنْجَلِي عَنْ دَرْبِهَا الدُّوَلُ

مَا نَفْعُ حَرْفٍ إِذَا مَا بِيتَ فِي عَبَثٍ

أَغْوَاهُ فِي لَيْلِهِ التَّسْوِيفُ وَالْكَسَلُ

فَلْتُسْلِمُوا الشِّعْرَ لِلرَّحْمَنِ تَزْكِيَةً

عَنْ كُلِّ زَيْفٍ بِهِ قَدْ طَافَتِ النِّحَلُ

صَلَّى الإِلَهُ عَلَى الْمُخْتَارِ سَيِّدِنَا

طه الَّذِي فِي هُدَاهُ يُضْرَبُ الْمَثَلُ

وَالآلِ وَالصَّحْبِ مَا رُفَّتْ بَيَارِقُهُمْ

مَا دَامَ فِي الْكَوْنِ رَبٌّ حُكْمُهُ الأَزَلُ