يا أمّةً مزّقتْ بالجهلِ وحدتَها
لم تُبقِ للفخرِ والأمجادِ أنسابَا
في غزّةَ الجوعُ والأرواحُ صاعدةٌ
والقادةُ الصِّيدُ سدّوا دونها البابَا
خذلتموها ونامَ العُربُ في دَعَةٍ
والموتُ يُعملُ في الأطفالِ أنيابَا
سُنّيّةٌ شيعيّةٌ، يا ضيعةَ المُثُلِ!
أضحى التناحرُ باسمِ الدّينِ ألقابَا
ضيّقتمُ واسعاً، واللهُ يرحمُنا
كم فرّقَ الجهلُ بالدّينِ أحزابَا!
أينَ الدّعاةُ؟ تراهم في تفاهتِهم
قد صيّروا اللّحيةَ الجوفاءَ محرابَا
تفرّقوا شيعاً، فالبعضُ متّجهٌ
للغلوّ يزرعُ في الأوطانِ إرهابَا
ماذا تركتمْ لأجيالٍ ستخلفُكم
سوى الهوانِ، وسيف عادَ أخشابَا؟
فقرٌ يفتّتُ آمالَ الشّعوبِ وما
أعداؤنا أورثوا الثوراتِ أتعابَا
وشبابُنا في دروبِ الوهمِ ضائعةٌ
يتابعُ الفُحشَ في الشّاشاتِ إعجابَا
حتّى العباداتُ أضحتْ عادةً سَمِجَتْ
لم تُبقِ في القلبِ للتقوى جلبابَا
صلاتُنا حركاتٌ لا خشوعَ بها
وصومُنا من ضياءِ الحقِّ قد غابَا
حتّى اليراعُ الذي كُنّا نصولُ به
في نُصرةِ الحقِّ، باتَ اليومَ مُرتابَا
ضاقتْ عليّ رِحابُ الأرضِ أجمعُها
والهمُّ في الصّدرِ كالإعصارِ وثّابَا
يا ربِّ أشكوكَ حالاً لا دواءَ لها
سِوى رَحيمٍ يُزيلُ الهَمَّ والصابا