خذِ المحابرَ مشكاةً من القبسِ
واكتبْ بنزفِكَ ما ينجو من الخرسِ
يا كاتب الحرفِ والأيامُ شاهدةٌ
بعزّةِ الحرِّ لا بالذلِّ والنكسِ
هذي الصحافةُ محرابٌ وملحمةٌ
فكن إماماً بحقٍّ غيرِ ملتبسِ
أبتي أرى برقاتِ الموتِ لافحةً
تغتالُ مئذنةً في ليلةِ الغلسِ
يا ولدي إنّ عينَ القدسِ دامعةٌ
والعالمُ الساكتُ مخنوقٌ بمفترسِ
باعوا القضيةَ في سوقٍ نخاستُها
حبرُ النفاقِ وزيفُ المنطقِ الشرسِ
أقلامُنا لم تزلْ للحقِّ ساقيةً
رغمَ الحصارِ ورغمَ القيدِ والحبسِ
ما قيمةُ الصحفِ العجفاءِ إنْ سكتتْ
عن صرخةِ الثكلِ أو عن غصّةِ النفسِ
كلُّ المنابرِ بالإرجافِ قد مُلئتْ
فانفثْ بيانَكَ في الآفاقِ كالقَبَسِ
إنّ الصحفيَّ نبضُ الناسِ لا ترفٌ
يبني الخلودَ بلا خوفٍ ولا وجسِ
فاصدعْ بقولِكَ لا تخشَ الطغاةَ ومن
ظنّوا الحقيقةَ ثوباً باليَ الملسِ