فقال صحبتُ القوم دهرًا ومدةً
فلم استفدْ منهم سوى ما ذكرت لكْ
فمَن جاهد النفسَ استقامت وبادرت
وسارت به حقًا إلى طاعة الملك
ومن لم يجاهدها فسوف يلومها
إذ اللوم لا يُجدي وهيهات لو ملك
رجوعًا وقد فات الرجوعُ وأُحضِرت
صحائفُ أملاها قديمًا على الملك
فأحصاه ربُّ العرش حين نسيتَه
وكان شهيدًا عالمًا حين أمهلك
فغفرانُه والحلم قد وَسِع الورى
ولولاهما زال السماء مع الفلك
فوحِّدْه بالأفعال جلَّ جلاله
كما أنه الخلاق والربّ قد ملك
وقل ناطقًا بالحق لا متردِّدًا
ولا مُعرضًا أو مُبغضًا لا شريكَ لك
بكل الذي نأتي من الخوف والرجا
كذا الحب معْ أنواع ما يستحقّ لك
فأنواعُها أعني العبادة كلها
سنبذلها من غير نِدٍّ يكون لك
فمعبودنا فردٌ فنُفرده بها
وأنواعها هذي طريقةُ من سلك