يا منْ خلقْتَ ٱلْكَوْن مِنْ عَدَمِ
وَبسَطْتَ فيهِ ٱلْحُكْمَ مِنْ قِدَمِ
وَرَفَعْتَ سبْعًا دونَ أَعْمِدَةٍ
وَمَهدْتَ أرْضًا لِذوي قَدَمِ
وبَرأت إنْسًا مِنْ تُرابِ ثَرًى
وَبَدَعْتَ جِنًّا مِنْ صَلًى حَذِمِ
وَسَتَرْتَ دُرًّا باتَ في ٱلصّدَفِ
وَبَسَقْتَ نَخْلًا تاهَ في ٱلْقمَمِ
وَأَثَبْتَ منْ قدْ طابَ بٱلْوَهَبِ
وَعَفَوْتَ عَنْ مَنْ ساء بِٱلْكَرَمِ
وَأَنَرْتَ سقْفا بٱلشَّمُوسِ ضُحًى
وَوَسَمْتَهُ بِٱلْبَدْرِ فِي ٱلظُّلَمِ
وَجَبَيْتَ أَحْمَدَ مِنْ صَفا ٱلْبَشَرِ
فبَعثْتهُ لِلْعُرْبِ وَٱلْعَجَمِ
وَسَطَرْتَ آيًا لِلْورى بُشُرًا
فَجَعَلْتَهَا مِنْ أَعْظَمِ ٱلْكَلِمِ
وَبَعَثْتَ ريحا في ٱلْعُلا نُشُرًا
فَأَحَلْتَها سُقْيًا لِكُلِّ فَمِ
ربٌّ كريمٌ مُحْسِنٌ سَمِحٌ
سُبْحَانَهُ مِنْ عادلٍ حَكَمِ
أنْجِذْ بِرَحْمَتِكَ ٱلّتِي وَسِعَتْ
مَنْبُوذَ قوْمٍ آلَ لِلدَّلَمِ
منْ ذا يُجيبُ سُؤال مُنْتَبَذٍ
ألْفى وُجُوهَ ٱلْخَلْقِ في جَهَمِ
ما دامَ عِزٌّ لِامْرِئٍ أَبَدَا
قدْ نابَتِ ٱلدُّنْيَا بِذا ٱلْعَلَمِ
يا عاتِبًا أَمْسِكْ عنِ ٱلْعَتَبِ
وَاخْلُقْ لِيَ ٱلْأعْذَارَ وَٱحتَرِمِ
ما كُنْتُ ذا رأْيٍ لَدى زَلَلِي
كلّا فلا تكُ مُجْرِيَ ٱلْعَرِمِ
قدْ كَنْتُ في أَمْسٍ سَليمَكُمُ
وَٱلْيَوْمَ أَسْدَمَ كُلَّ ذي سَدَمَ
قدْ كنْتُ في أمسٍ عليمَكُمُ
وَٱلْيَوْمَ أَفْدَمَ كُلَّ ذي فَدَمِ
مالي عَلَيْكُمْ مِنْ مُخَاصَمَةٍ
إنْ أنتمُ لِمْتُمْ علَى ٱلْوَصَمِ
منْ ذا مِنَ ٱلْأَحْياءِ دامَ على
عِزٍّ بِلَا لِمَةٍ مِنَ ٱللِّمَمِ
كمْ كُنْتُ سَبّاقًا إلى ٱلشّرَفِ
كمْ كُنْتُ منّاعًا عنِ ٱللّأَمِ
لكِنْ مَنَ امْسى فِي ٱلْأَسَى كَمِدًا
أَضْحى لدَى ٱلْأَقْوامِ في ذِمَمِ
عُذْرًا إلَهي ثمّ وَالِدَتي
فَأبي وَإِخْوَاني على ٱلشّأَمِ
وَمُعَلِّمي ثُمّ الْحَسُودَ على
ما حَلّ بِي ٱلْغَداةَ منْ زَرَمِ
ولقدْ عَهِدْتُكَ حَمْزةَ ٱلنَّعَمِ
ولَقَدْ شَهِدْتُكَ حَمْزَةَ ٱلْغَمَمِ
فلَكَمْ دَعَوْتَ ٱلْخَلْقَ لِلْوِئَمِ
وَغَمَمْتَ إذْ وَلّوْا عنِ ٱلْوِئَمِ
بلْ فادْعُ رَبّكَ واسْهَ عنْ غَمَمٍ
يُبْدِلْ لكَ ٱلْبَلْوَى بِما تَرُمِ
فَلَقَدْ تَبَدَّلَتِ ٱلْبِلَى بِحُلا
بِمَلِيكِ قَلْبٍ طَاهِرٍ حَلِمِ
مرْءٌ صَدوقٌ صادِقٌ أَبَدًا
شَهِدَتْ لهُ ٱلْأَحْيَاءِ بٱلْعَصَمِ
مرْءٌ عليمٌ عالمٌ بهُدًى
عَمَدَتْ لَهُ ٱلأرْجاءُ للحِكَمِ
بَدْرٌ فَسُبْحانُ الّذي بَرَأَهْ
يَهْدي سناهُ ٱلْعُمْيَ فِي ٱلعَتَمِ
حبْرٌ فسُبْحانَ الّذي فَقَهَهْ
يُصْغِي هُداهُ ٱلشّاكِ منْ صَمَمِ
ذو بَسْطَةٍ في الْجِسْمِ وَٱلْقَوَمِ
ذُو رِفْعَةٍ كَٱلنّخْلِ فِي شَمَمِ
أَسَدٌ إذا جِئْتَهُ ضَرِمًا
وإذا سَمَحْتَ أتاك كَٱلْعَمَمِ
سامٍ فما تُجْدي ٱلْمَسَاوئ في
هِ لمَنْ يَتُوقُ لِفِرْيَةِ ٱلنّمَمِ
فَتَبَارَكَ ٱلْخَلَّاقُ إذْ خَلَقَهْ
وَحَبَاهُ لِلْأَوْطَانِ وَٱلْأُمَمِ
وَلَقَدْ شَهِدْتُ لهُ بِنُبْلِ شِيَمْ
سُبْحانَ رَبّي مُنْبِلُ ٱلشِّيَمِ
لمّا أَجاءَ بي يُسائلُني
عنْ ما دَهاني منْ قَضا ٱلْقلَمِ
فَجَرَتْ عُيُوني ٱلدّمْع مُنْسَكِبًا
أسَفًا على ذُلّي وَمُحْتَشَمِي
اِنْطِقْ هداكَ اللهُ وَٱسْتَبِنِ
أنّى أُبينُ،قويتُ بِٱلزَّجَمِ
هلْ لِلّذي سِيمَتْ مَكارِمُهُ
في حَضْرَةِ ٱلْأُسْتاذِ منْ كَلِمِ
لمّا دنا إيصادُ مَدْرَسِنا
أفَلَ ٱلسَّنا عنْ طالبِ ٱلعُلُمِ
فُضِّلْتَ يا بَدْرَ ٱلتّمامِ على
دُرَرِ ٱلسّما ٱلْأَعْلامِ كُلِّهِمِ
خالوهُ مِنْ جَهْلٍ ضَيومَهُمُ
وَٱلْجَهْلُ إنْ يُعْتَدْ بِهِ يَسُمِ
قاضٍ قضى فينا بِحِكْمَتِهِ
وَٱلْحُكْمُ منْهُ مُخالِفُ ٱلضّيَمِ
هِبةٌ منَ ٱلوهّابِ مَنّ بهِ
لِيُزيح ما حَلَّ مِنْ دَجَمِ
فَتراهُ في ظَلْماءِ ليْلَتِهِ
مُتَقَلِّبًا بِٱلْهَمِّ لمْ يَنَمِ
كمِدًا على جَهْلٍ أَلَمّ لَهُ
بِتلامِذٍ ضلُّواْ عنِ ٱلْقَوَمِ
كَمِدٌ ضُحاهُ وَلَيْلَهُ سَهِدٌ
يَشْكو جَواهُ لوَمْضَةِ ٱلنُّجُمِ
فَلَعَمْرُ ربّي منْ حَداهُ فَدَا
هُ بِمَغْنَمٍ وَبِمَعْلَمٍ وَدَمِ
ربّي فكُنْ لِمُعَلّمي سنَدًا
وَارْفعْ مكانتَهُ لدى ٱلزَّحَمِ
وارْحمْ رحيمًا حنّ في ٱلْحَرَجِ
واكْرِمْ كريمًا منّ في ٱلْأَزَمِ
وافْتحْ لهُ ٱلْأبْوابَ يَدْخُلُ مِنْ
أيٍّ رجا لِيَقَرَّ بِٱلنِّعَمِ