مَخالِبٌ خَلْفَنَا بِالخَدْشِ تُرْهِقُنَا
ومَا الأسُودُ بِخَدْشِ الجِلدِ تمتَثِلُ
إنَّ النُّدُوبَ لَهَا فَخْرٌ وَمفْخَرَةٌ
تَرَى بِهَا عِزَّةً ما مِثلُهَا مَثلُ
تبقى الأسُودُ أسُودًا فِي مهابَتِهَا
مهْما ازدرَتهَا عُيُونُ الحِقدِ وَالمُقَلُ
مهمَا يَكُنْ فَهْيَ للأجناسِ مُرْعِبَةٌ
حَتَّى وَ لَوْ جلدَهَا لبسًا لهم جعَلُوا
جَمعُ السِّبَاعِ بِهِ الإقدَامُ مفخَرَةٌ
وَفخرُ أهلِ الردَى جهلٌ بمَا جهِلُوا
يرَوْنَ كُلَّ أبِيٍّ زارَ خيمَتَهُمْ
خَوّانَ عهدٍ أتَى فِي قولِهِ عِلَلُ
أمَامَهُ كلُّ قَوْلٍ قالَهُ حِكَمٌ
وإنْ غدَا قيلَ: ذَا سُمٌّ بهِ عسَلُ
لا يُدْرِكُونَ بأنْ لَا دَامَ قولُ دنِيءٍ
عاشَ وَهْوَ كسُولٌ هَدَّهُ الكَسَلُ
الفَخرُ بالنَّفسِ مشرُوعٌ وَ ليسَ بِهِ
ذنبٌ إذَا لمْ تَكُنْ فِي لُبِّهِ حِيَلُ
فعِزَّةُ النَّفسِ للآسادِ رَافِعَةٌ
وليس يُرفعُ منْ فِي نفسهِ خلَلُ
تبدُو الخُدُوشُ علَى ظهرِ الأبِيِّ وَ لا
تبدُو علَى ظهرِ هِرٍّ مسَّهُ بَلَلُ
لكلِّ شأنٍ لَهُ أهلٌ فَإنْ تُرِكُوا
غَدَا لأهلِ الرَّدَى إثمًا بما فعلُوا
سَلِّمْ علَى جمعِ إنسٍ ليسَ يُرْعِبُهُمْ
خدْشُ الظُّهُورِ فهُمْ أقوالُهُمْ عَمَلُ
يُخفُونَ آلَامَهُمْ رَغمَ الأَسَى وَ بِهِمْ
أسًى وَ بينَهُمُ الإحساسُ يَنتَقِلُ
كُلٌّ يرَى فيهِمُ فِي الفَخرِ قُدْوَتَهُ
وليسَ جرحُهُمُ بالمدحِ يندمِلُّ
أولئِكَ القَوْمُ لَا آلامَ تُخْضِعُهُمُ
هُمُ الّذِينَ ملُوكًا للورَى جُعِلُوا