يَا عُيُوناً قَدْ أَلْبَسَتْنَا المَنُونَا
اتَّقِينَ الرَّحْمَنَ فِينَا اتَّقِينَا
مَا تَرَكْتُنَّ لِلْحِجَا مِنْ سَبِيلٍ
أَوْ رَعَيْتُنَّ خَشْيَةَ اللهِ فِينَا
كَمْ لِجَفْنٍ تَكْحُلْنَ شُفْراً وَرِمْشاً
بَيْنَنَا مِنْ فَتىً تَرَدَّى دَفِينَا
يُحْجِمُ المَوْتُ طَعْنَ سَيْفٍ وَرُمْحٍ
عَنْهُ يَخْشَاهُ فِي الوَغَى أَوْ كَمِينَا
وَاحْتَمَى مِنْهُ فِي القِرَاعِ كَمِيٌّ
رَابِطُ الجَأْشِ مُرْعِبُ البَاسِلِينَا
حَتْفُهُ الحَتْمُ بَيْنَ عَيْنَيْ مَهَاةٍ
جُؤْذَرٍ فُزِّعَتْ تَدُكُّ العَرِينَا
بَيْنَ هَيْفَاءَ رَبْرَبٍ أَوْ شَمُوسٍ
يَا لِقَلْبٍ ثَوَى هُنَاكَ طَعِينَا
خَنْدَقَ الحُسْنُ دُونَهُ أَلْفُ سَهْمٍ
سُمُّهُ نَاقِعٌ لِذِي النَّاظِرِينَا
هَالَةٌ حَوْلَهُ اسْتَدَارَتْ وَبَدْرٌ
سَاحُ وَرْدٍ مُضَمَّخٍ يَاسَمِينَا
يَا رَبِيعاً مِنَ الأَمَانِيِّ زَيْفاً
يَا سَرَاباً يُخَاتِلُ الظَّامِئِينَا
كَانَ دَرْبِي إِلَى النَّجَاةِ اتِّقَاءٌ
مَا رَمَى بِي فِي سِكَّةِ الهَالِكِينَا
إِنْ كُفِينَا مَصَارِعاً فِي قِتَالٍ
فِي عُيُونٍ مَصَارِعاً مَا كُفِينَا