عَيْنَاكِ مَرْفَأُ أَحْلامِي التي غَرِقَتْ
فَكَيْفَ أُبْحِرُ وَالأَشْواقُ تَلْتَهِمُ؟
يَا لَيْلَةَ البَيْنِ جُودِي بِالأَسَى كَرَماً
فَمَا لِقَلْبِي سِوَى الأَوْجَاعِ يَعْتَصِمُ
أَغَارُ مِنْ وَرَقِ الذِّكْرَى إِذَا نَطَقَتْ
بِاسْمِكِ يَوْماً وَفِيهِ الصَّمْتُ يَرْتَسِمُ
رِفْقاً بِرُوحِي فَمَا فِي البُعْدِ مِنْ رَغَدِ
وَالقَلْبُ بَعْدَكَ نَارٌ لَيْسَ تَنْهَدِمُ
أَنَا التي صُغْتُ مِنْ صَبْرِي لَكَ سَنَداً
فَكَيْفَ أَمْضِي وَحِبْلُ الوَصْلِ مُنْصَرِمُ؟
أَغَارُ مِنْ نَفَسِي إِذْ كُنْتَ تَسْكُنُهُ
وَاليَوْمَ صَدْرِي بِفَيْضِ الآهِ مُزْدَحِمُ
قَالُوا الرَّحِيلُ غَدَاً، فَانْهَدَّتِ الدُّنَا
وَصَارَ كَوْنِي بِلَا عَيْنَيْكِ يَنْعَدِمُ
أَحُسُّ بَرْدَ المَنَايَا فِي مَشَاعِرِنَا
كَأَنَّ حُبِّي بِنَصْلِ البَيْنِ يَنْقَسِمُ
لَا تَحْسَبِ البُعْدَ نِسْيَاناً لِمَا سَلَفَا
أَنْتَ الوَرِيدُ وَمِنْكَ النَّبْضُ يَنْسَجِمُ
أَغَارُ مِنْ قَدَرٍ قَدْ نَالَ صُحْبَتَنَا
فَصَارَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ الحُزْنُ يَحْتَدِمُ
يَا رِحْلَةَ التِّيْهِ فِي بَحْرٍ بِلَا جِهَةٍ
نَحْنُ القَصِيدُ.. وَفِي أَوْرَاقِنَا الأَلَمُ
وَعْدٌ عَلَيْنَا بِأَنْ نَبْقَى عَلَى شَغَفٍ
حَتَّى تَعُودَ إِلَى أَحْضَانِنَا النِّعَمُ