يَا سَاحِرَ الأَجْفَانِ يَا كُلَّ المُنَى
قَلْبِي بِغَيْرِ هَوَاكَ ذَاقَ العَلْقَمَا
أَنْتَ الضِّيَاءُ إِذَا الدِّيَارُ تَجَهَّمَتْ
وَأَنَا الغَرِيقُ إِذَا وِصَالُكَ أَعْتَمَا
أَغَارُ مِنْ نَسْمِ الصَّبَا لَوْ لامَسَتْ
خَدّاً بِمَاءِ الحُسْنِ قَدْ تَرَنَّمَا
أَخْشَى عَلَيْكَ مِنَ النُّفُوسِ وَمَكْرِهَا
حَتَّى مِنَ "المِرآةِ" حِينَ تُسَلِّمَا
يَا مَنْ لَهُ فِي الرُّوحِ أَغْلَى مَنْزِلٍ
رِفْقاً بِقَلْبٍ فِي هَوَاكَ تَيَتَّمَا
مَا البُعْدُ إِلا غُصَّةٌ مَسْمُومَةٌ
تَسْقِي الفُؤَادَ مَواجِعاً وتَنَدُّمَا
أَنَا ذَاتُكَ الأُخْرَى فَهَلْ تَخْشَى النَّوَى؟
وَالشَّوْقُ فِي جَنْبَيَّ صَارَ مُخَيِّمَا
لَوْ جَفَّ دَمْعِي مِنْ تَبَارِيحِ الجَوَى
لَبَكَيْتُ مِنْ شَوْقِي لِوَجْهِكَ أَعْظُمَا
أَغَارُ مِنْ ثَوْبٍ يَضُمُّكِ رِقَّةً
وَدِدْتُ لَوْ أَنِّي الرِّدَاءُ الأَنْعَمَا
وَأَغَارُ مِنْ هَمْسِ النَّسِيمِ بِأُذْنِكِ
أَخْشَى عَلَيْكَ مِنَ الهَوَا أَنْ يَظْلِمَا
يَا لَيْتَنِي نَفَسٌ بِصَدْرِكِ يَخْتَبِي
أَوْ لَيْتَنِي "كُحْلٌ" بِجَفْنِكِ حُوِّمَا
أَلَمُ الفِرَاقِ بَرَى عِظَامِي كُلَّهَا
وَأَحَالَ لَيْلِي فِي غِيَابِكِ مَأْتَمَا
لا تَبْتَئِسْ فَالخَبُّ شِيمَةُ عَالَمِي
لَكِنَّ حُبِّي عَنْ سِوَاكَ تَعَصَّمَا
أَنَا غَيْمَةٌ تَرْجُو هُطُولَكَ سَيِّدِي
مَا زَالَ طَيْفُكَ فِي خَيَالِي أَنْجُمَا
لَوْ قَسَّمُوا الأَحْزَانَ يَوْمَ رَحِيلِنَا
مَا جَارَ حُزْنٌ مِثْلَ حُزْنِي أَوْ سَمَا
قَدَرِي بِأَنِّي قَدْ عَشِقْتُكَ مَرَّةً
وَالقَلْبُ فِي عَهْدِ الغَرَامِ تَسَلَّمَا
نَحْنُ الغَرِيقَانِ اللَّذَانِ تَعَانَقَا
فِي بَحْرِ عِشْقٍ بِالأَنِينِ تَلَطَّمَا
يَا شَوْقُ مَهْلاً كَيْ نُدَاوِيَ جُرْحَنَا
فَالحُبُّ طِفْلٌ فِي البُكَاءِ تَرَسَّمَا