طُوبَى لِمَن رَفَعَت هَامَاتِنَا عَلَمَا
وَالصَبرُ يَظهَرُ فِي أَحدَاقِهَا أَلَمَا
تُرَافِقُ الدَّهرَ فِي أَفرَاحِهِ فَرَحاً
وَحُزنُهَا فَاقَ فِي عَليَائِهِ النُجُمَا
لِلنَّائِبَاتِ نَصِيبٌ مِن هُوِيَّتِهَا
وَجهٌ تَفَاصِيلُهُ مِن حَسرَةٍ رُسِمَا
إِذَا نَظَرتُ إِلَيهَا حَيثُمَا جَلَسَت
رَأَيتُ نُوراً يُغَطِّي جِسمَهَا عِمَمَا
مَا خَرَّ وَجهٌ لَهَا إلَّا إِذَا سَجَدَت
تَتلُو دُعَاءً لَنَا سِرَّاً بِأَن نُعَمَا
لَطَالَمَا أَسرَفَت جُهداً لِرِفعَتِنَا
وَكَم بَكَتنَا وَكَم بَاهَت بِنَا الأُمَمَا
آتِي إِلَيهَا وَكُلِّي يَرتَمِي تَعَباً
نَم يَا بُنَيَّ عَسَى أَن لَا تَرَى سَقَمَا
أَغفُو وَبِالكَادِ أُخفِي دَمعَتِي وَجِلاً
وَالقَلبُ فَاضَ عَلَى دَعوَاتِهَا فَهَمَى
فَأَكتُمُ النَّبضَ وَالأَنفَاسَ أَبلَعُهَا
كَي لَا تَحُسَّ فَتَبكِينِي كَمَن نَدِمَا
يَا أُمُّ أَفدِيكِ لَا تَبكِي لِفُرقَتِنَا
وَجدِي إِلَيكِ هُوُ السِّرُّ الَّذِي كُتِمَا
يَا أَمُّ دَمعُكِ يَدنُو بِي إِلَى أَجَلِي
جِسمٌ بِلَا نَفَسٍ أَغدُو كَمَن عُدِمَا
يَا أُمُّ مَا طَابَتِ الدُنيَا بُغُربَتِنَا
أَنَستَطِيبُ الَّذِي يَرمِي بِنَا ظُلَمَا
أَنتِ الحَيَاةُ وَلِلأَبناءِ دَاعِيَةٌ
بِئرُ الدُّعَاءِ الَّذِي نَمضِي بِهِ قُدُمَا
كُلِّي اشتِيَاقٌ لِأَن أَلقَاكِ بَاسِمَةً
وَأَسأَلُ اللَّهَ دَوماً مَنحَكِ الكَرَمَا